إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٧ -         و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
ثم قال رضوان اللّه تعالى عليه: يا قنبر أسرج لي فرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بارك و سلم و اتني بثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بارك و سلم، فجاء بها أجمع، فركب و ركبت معه، فقال عليه السّلام: يا مالك أ تدري الى اين نذهب؟ فقلت: اللّه و رسوله و وصيه أعلم. فقال: يا مالك أتتني في يومي هذا فاختة فشكت شجاعا أكل بعض فراخها و شفعت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بارك و سلم أن آتي عشها فأدفع عنها ذلك الشجاع. قال: فأجرينا حتى انتهينا الى دوحة عالية في الهواء، فقال أمير المؤمنين شرفه اللّه تعالى بإكرامه: أيتها الفاختة عشك على هذه الدوحة. فقالت في نغمتها ما لم أفهمه، فقام أمير المؤمنين تحت الشجرة و هي ترفع رأسها مرة و تقع أخرى تهدر، فلما فرغت من شكواها و كلامها لأمير المؤمنين قلت: يا أمير المؤمنين ما قالت و ما قلت لها، قال رحمة اللّه تعالى عليه: يا مالك قالت الفاختة آمنت باللّه حقا و صدقت لنبينا و رضيت من بعده، عليا و اللّه يا أمير المؤمنين ما في الطيور طائر يحب عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و على آله و بارك و سلم اكثر من جنسي و جنس القبرة. فقلت لها: بارك اللّه في نسلك و رمى الشجاع بصاعقة عظيمة و دعا بدعاء طويل فما استتم كلام أمير المؤمنين إذ سقط من الشجرة أفعى متفسخا، ثم قال: يا مالك استجاب اللّه تعالى لي دعائي لها.
قال: و كنت لا أفهم معنى الدعاء و لا لفظه و لا أعقله، فقلت: يا أمير المؤمنين ما قلت في نغمتك و دعائك هذه؟ فقال عليه السّلام: تفسير هذه الكلمات التي قلتها سبحان من لا تحده الصفات و لا يشتبه عليه الأصوات و لا يبرمه ازدحام الحاجات و لا يقلبه المسائل و هو الى العباد قريب و باسعاف حاجاتهم غني رؤف، يا مالك و الذي بعث محمدا عليه السّلام بالحق نبيا اني لأعرف اللغات و النغمات في سائر الأصوات من طيور وحش و انس و جن، أ تعجب من هذا يا مالك سترى