إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ -         عدله في احترازه عن التعدي حتى الى قاتله
أريد حياته و يريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد و لما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه عليا رضي اللّه عنه و أمسكوه لعنه اللّه، قال علي رضي اللّه عنه أحضروه فأدخل عليه فقال أي عدو اللّه ألم أحسن إليك قال بلي. قال فما حملك على هذا؟ قال شحذته يعني سيفه أربعين صباحا و سألت اللّه ان يقتل به شر خلقه. فقال علي رضي اللّه عنه لا أراك مقتولا الا به و ما أراك الا من شر خلق اللّه. ثم قال: النفس بالنفس ان هلكت فاقتلوه كما قتلني و ان بقيت رأيت فيه رأيى.
و منهم العلامة باكثير الحضرمي في «وسيلة المآل» (ص ١٥٥ مخطوط) قال:
عن سكين بن عبد العزيز العبدي انه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال أما ان هذا قاتلي قيل فما يمنعك منه قال: انه لم يقتلني بعد. و قيل له ان ابن ملجم سم سيفه و سنه و يقول انه سيقتلك به قتلة تتحدث بها العرب. فبعث اليه و قال له لم تسن و تسم سيفك قال لعدوي و عدوك فخلى سبيله و قال: ما قتلني بعد فلما كان ليلة الجمعة السابع عشر على الأصح أخذوا أسيافهم و جلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه.
و منهم العلامة الشيخ حسين بن محمد الديار بكرى في «تاريخ الخميس» (ج ٢ ص ٢٨٢ ط الوهبية بمصر) قال:
روي انه لما ضربه ابن ملجم أوصى الى الحسن و الحسين وصية طويلة في آخرها: يا بني عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلوا بي الا قاتلي أنظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة و لا تمثلوا به فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: