إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٢ -         نزر مما ورد من شجاعته في غزوة الخندق
و منهم العلامة أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السمرقندي الحنفي المتوفى سنة ٣٨٣ في «تفسير القرآن» (ج ٣ ص ٤١٠ النسخة المخطوطة) قال: فلما رجع النبي عليه السّلام من الخندق دخل المدينة و دخل على فاطمة و أراد أن يغسل رأسه جاء جبرئيل. الى أن قال: و خرج المسلمون معه و اللواء في يد علي بن أبي طالب.
و منهم العلامة محمد بن عبد اللّه الإسكافي في «المعيار و الموازنة» (ص ٩١) قال: فلما كان يوم الخندق فعل بعلي ما رأيتم بكفه عن المبادرة الى عمرو، فلما بان إمساك الناس عنه و تخلفهم عن الاقدام عليه، قام علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في المرة الثالثة، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و سلم: يا علي انه عمرو ابن عبد ود- تأكيدا لما قلناه و تنبيها لمن كان له قلب أنه أراد بذلك الدلالة على تقدم علي و تفضيله- فقال له علي: و أنا علي بن أبي طالب يا رسول اللّه.
فعممه بيده، و قلده سيفه ذا الفقار، فخرج اليه و المسلمون مشفقون، قد اقشعرت جلودهم، و زاغت أبصارهم، و بلغت الحناجر قلوبهم و ظن قوم باللّه الظنون و النبي صلّى اللّه عليه و سلم يدعو له بالنصر، ملح في ذلك مستغيث بربه ففرج اللّه به تلك الكرب، و أزال الظنون، و ثبت اليقين بعلي بن أبي طالب، و قتل عمرو بن عبد ود، و قبل ذلك ما زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر، و ظن باللّه الظنون، و زلزل المؤمنون زلزالا شديدا، و قال المنافقون: ما وعدنا اللّه و رسوله الا غرورا.