كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - بيع المصحف من الكافر و تملك الكفار للمصاحف
المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه [١] من المسلم؛ و لعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملّك الكافر للمسلم [٢]، و أنّ الإسلام يعلو و لا يعلى عليه [٣]؛ فإنّ الشيخ (رحمه اللّه) قد استدلّ به على عدم تملّك الكافر للمسلم [٤]، و من المعلوم أنّ ملك الكافر للمسلم إن كان علوّاً على الإسلام فملكه للمصحف أشدّ علوّاً عليه؛ و لذا لم يوجد هنا قول بتملّكه و إجباره على البيع، كما قيل به في العبد المسلم [٥].
و حينئذٍ، فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه و لو كان الوارث هو الإمام.
هذا، و لكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم: أنّ ما يوجد في دار الحرب من المصاحف و الكتب التي ليست بكتب الزندقة و الكفر داخل في الغنيمة و يجوز بيعها [٦]. و ظاهر ذلك تملّك الكفار للمصاحف، و إلّا لم يكن وجه لدخولها في الغنيمة، بل كانت من مجهول المالك المسلم، و إرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة.
[١] لم ترد «بيعه» في «ف».
[٢] كقوله تعالى «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» النساء: ١٤١، و رواية حماد بن عيسى المروية في الوسائل ١٢: ٢٨٢، الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع، و الإجماع المدّعى في الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٢٣.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٧٦، الباب الأوّل من كتاب الفرائض و المواريث، الحديث ١١.
[٤] راجع المبسوط ٢: ١٦٧ و ١٦٨.
[٥] حكاه المحقق في الشرائع ٢: ١٦، و لم نقف على القائل به بعينه.
[٦] المبسوط ٢: ٣٠.