كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٧ - الأوّل أنّه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرّمة، كذلك يباح به ما يلزمها من المحرّمات الأُخر
يكون أعظم.
و إن شئت قلت: إنّ حديث رفع الإكراه و رفع الاضطرار، مسوق للامتنان على جنس الأُمّة، و لا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار [١] بالغير لم يجز و وجب تحمّل الضرر.
هذا، و لكن الأقوى هو الأوّل؛ لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم، و عموم نفي الحرج [٢]؛ فإنّ إلزام الغير تحمّل الضرر و ترك ما اكره عليه حرج.
و قوله (عليه السلام): «إنّما جُعلت التقية لتحقن بها [٣] الدماء، فإذا بلغ الدم فلا تقية» [٤]، حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التقية بلوغ الدم، فتشرع لما عداه.
و أمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر، فهو مسلّم، بمعنى دفع توجّه الضرر و حدوث مقتضيه، لا بمعنى دفع الضرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه.
بيان ذلك: أنّه إذا توجّه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم، بل غير جائز في الجملة، فإذا توجّه ضرر على المكلّف بإجباره على مال [٥] و فرض أنّ نهب
[١] في غير «ش»: بالإضرار.
[٢] المستفاد من قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» الحج: ٧٨.
[٣] في النسخ: به.
[٤] الوسائل ١١: ٤٨٣، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي.
[٥] لم ترد «بإجباره على مال» في «ف».