كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨ - أمّا الكلام في المقام الثاني و هو مسوّغات الكذب
في حكم الإكراه.
و هذا بخلاف الكذب؛ فإنّه لم يسوَّغ إلّا عند الاضطرار إليه، و لا اضطرار مع القدرة.
نعم، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفاً أو لغةً العجز عن التفصّي كما ادّعاه بعض [١]، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار، بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكره عليه من حيث إنّه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعّد عليه به عن النفس و المال كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن [٢] التورية؛ لعدم الاضطرار مع القدرة عليها.
و الحاصل: أنّ المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية، صدق على ما أوقع أنّه مكره عليه، فيدخل في عموم «رُفِع ما اكرهوا عليهِ» [٣].
و أمّا المضطر، فإذا كذب مع القدرة على التورية، لم يصدق أنّه مضطر إليه، فلا يدخل في عموم «رُفِع ما اضطروا إليه» [٤].
هذا كلّه على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية، و أما على ما استظهرناه
[١] لم نعثر عليه، نعم في الحدائق (٢٥: ١٥٩)، من شرائط الإكراه: عجز المكره عن دفع ما توعّد به.
[٢] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: من.
[٣] راجع الوسائل ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
[٤] راجع الوسائل ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٣.