كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧ - أمّا الكلام في المقام الثاني و هو مسوّغات الكذب
و الإيقاعات و الأقوال المحرّمة كالسبّ و التبرّي، من دون تقييد بصورة عدم التمكن من التورية [١]، بل صرّح [٢] بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة [٣] و المسالك [٤] في باب الطلاق [٥] بعدم اعتبار العجز عنها، بل في كلام بعضٍ ما يُشعر بالاتفاق عليه [٦]، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفّظ بالصيغة، و أمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته [٧] فقد اختاره، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية؛ لعدم المعرفة بها، أو عدم الالتفات إليها، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها.
و يمكن أن يفرّق بين المقامين: بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي، أو الطلاق الحقيقي، غاية الأمر قدرة المكره على التفصّي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى، لكنه غير المكره عليه. و حيث إنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّي بهذا الوجه، لم يعتبر ذلك
[١] انظر النهاية: ٥١٠، و السرائر ٢: ٦٦٥، و الشرائع ٢: ١٤، و ٣: ١٢، و المختصر ١: ١٩٧، و التنقيح ٣: ٢٩٤، و الكفاية: ١٩٨، و الرياض ٢: ١٦٩، و غيرها.
[٢] في «ف»: «و بعض هؤلاء»، بدل: «بل صرّح بعض هؤلاء».
[٣] الروضة البهية ٦: ٢١.
[٤] المسالك (الطبعة الحجرية) ٢: ٣.
[٥] في «ف»: بل صرّح في باب الطلاق.
[٦] راجع الجواهر ٣٢: ١٥.
[٧] في «ف»: على العدم.