كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١ - أمّا الكلام في المقام الثاني و هو مسوّغات الكذب
أمّا الكلام في المقام الثاني و هو مسوّغات الكذب
فاعلم أنّه يسوغ الكذب لوجهين:
أحدهما الضرورة إليه:
فيسوغ معها بالأدلّة الأربعة، قال اللّه تعالى إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١]. و قال تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [٢].
و قوله (عليه السلام): «ما من شيء إلّا و قد أحلّه اللّه لمن اضطرّ إليه» [٣]. و قد اشتهر أنّ الضرورات تبيح المحظورات. و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، و قد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذباً لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه [٤].
و الإجماع أظهر من أن يدّعى أو يحكى.
و العقل مستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين مع بقائه على قبحه، أو انتفاء قبحه؛ لغلبة الآخر عليه، على القولين [٥] في كون القبح العقلي
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] آل عمران: ٢٨.
[٣] الوسائل ٤: ٦٩٠، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث ٦ و ٧، مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[٤] الوسائل ١٦: ١٣٤، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان.
[٥] تعرّض لهما القوشجي في شرح التجريد: ٣٣٨.