كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلًا حرمة ما يأخذه،
التصدّق، و يرتفع بإجازته، فتأمّل.
هذا، مع أنّ الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك، لا الإتلاف له و الإحسان إليه، و المفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها [١]؛ لكونها إحساناً و أقرب طرق [٢] الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه.
و أمّا احتمال كون التصدّق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء؛ إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين، و انتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعيّ.
و كيف كان، فلا مقتضي للضمان و إن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتضٍ لعدمه، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل، لكنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضمان، و هو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة. و أمّا إذا تملّكه منه ثمّ علم بكونه مغصوباً فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة؛ لأنّ المتيقّن هو ارتفاع الضمان بالتصرّف الذي يرضى به المالك بعد الاطّلاع، لا مطلقاً.
فتبيّن: أنّ التفصيل بين يد الضمان و غيرها أوفق بالقاعدة، لكنّ الأوجه الضمان مطلقاً؛ إمّا تحكيماً للاستصحاب، حيث يعارض البراءة و لو بضميمة عدم القول بالفصل، و إمّا للمرسلة المتقدّمة [٣] عن السرائر،
[١] لم ترد «بها» في «ف».
[٢] في «ن»، «ع» و «ص»: طريق.
[٣] في الصفحة ١٩٠.