كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلًا حرمة ما يأخذه،
فنقول: علمه بحرمته إمّا أن يكون قبل وقوعه في يده، و إمّا أن يكون بعده.
فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الردّ إلى صاحبه، سواء أخذه اختياراً أو تقيّة؛ لأنّ أخذه بغير هذه النيّة [١] تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به، و التقية تتأدّى [٢] بقصد الردّ، فإن أخذه بغير هذه النيّة كان غاصباً ترتّب عليه أحكامه. و إن أخذه بنيّة الردّ كان محسناً، و كان في يده أمانة شرعية.
و إن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضاً، و يحتمل قوياً الضمان هنا؛ لأنّه أخذه بنيّة التملّك، لا بنيّة الحفظ و الرد، و مقتضى عموم «على اليد» [٣] الضمان.
و ظاهر المسالك عدم الضمان رأساً مع القبض جاهلًا، قال: لأنّه يد أمانة فيستصحب [٤]. و حكي موافقته عن العلّامة الطباطبائي (رحمه اللّه) في مصابيحه [٥]، لكن المعروف من المسالك [٦] و غيره [٧] في مسألة ترتّب الأيدي على مال الغير، ضمان كلّ منهم و لو مع الجهل، غاية الأمر
[١] عبارة «بغير هذه النية» مشطوب عليها في «ف» ظاهراً.
[٢] كذا في «ن» و «ص»، و في «ف»، «خ»، «م» و «ع»: تنادي، و في «ش»: تتنادى.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦، و الصفحة ٣٨٩، الحديث ٢١.
[٤] المسالك ٣: ١٤٢.
[٥] حكاه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢: ١٧٩، و انظر المصابيح (مخطوط): ٥٥.
[٦] المسالك (الطبعة الحجرية) ٢: ٢٠٥.
[٧] راجع جامع المقاصد ٦: ٢٢٥.