كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧ - الكلام في المقام الأوّل أي أنه من الكبائر
و ربما يدخل فيه إذا كانت في غير محلّها، كما لو مدح إنساناً [١] قبيح المنظر و شبّه وجهه بالقمر، إلّا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح؛ فإنّ الأنظار تختلف في التحسين و التقبيح كالذوائق في المطعومات.
و أما التورية، و هي [٢]: أن يريد بلفظٍ معنىً مطابقاً للواقع و قصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك، مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب، أو المخاطب الخاص كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حقّ أحد: «عَلِمَ اللّه ما قلته»، و أردتَ بكلمة «ما» الموصولة، و فَهِم المخاطب النافية، و كما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم له: «ما هو ها هنا» و أشار إلى موضع خالٍ في البيت [٣]، و كما لو قلت: «اليوم ما أكلت الخبز»، تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة، إلى غير ذلك فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب.
و لذا صرّح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة [٤]، بأنّه يورّي [٥] بما يخرجه من الكذب، بل اعترض جامع المقاصد على قول العلّامة في القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم، بأنّه «يجوز الحلف كاذباً، و تجب التورية على العارف بها»: بأنّ
[١] في «ش»: إنسان.
[٢] كذا في نسخة بدل «ص»، و في النسخ: و هو.
[٣] في ظاهر «ف»: في البيت خال.
[٤] ستأتي تصريحاتهم في الصفحة ٢٢ و ٢٣.
[٥] في «ش»: يؤدي.