كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦ - الكلام في المقام الأوّل أي أنه من الكبائر
الهَزْل و هو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهَزْل كما صرّح به بعض [١]؛ و لعلّه [٢] لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود، و للسيرة.
و يمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحيّة، و يحتمل غير بعيد حرمته؛ لعموم ما تقدّم، خصوصاً الخبرين الأخيرين، و النبويّ في وصيّة أبي ذر رضي اللّه عنه [٣]؛ لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهَزْل.
و عن الخصال بسنده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أنا زعيم بيت في أعلى الجنّة، و بيت في وسط الجنّة، و بيت في رياض الجنّة لمن ترك المراء و إن كان مُحقّاً، و لمن ترك الكذب و إن كان هازلًا، و لمن حسن خلقه» [٤].
و قال أمير المؤمنين (عليه الصلاة و السلام): «لا يجد الرجل طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هَزْله و جِدّه» [٥].
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الادّعاء و إن بلغت ما بلغت، ليست من الكذب.
[١] لم نعثر على من صرّح بذلك، انظر مفتاح الكرامة ٤: ٦٧، و الجواهر ٢٢: ٧٢.
[٢] لم ترد: «كما صرّح به بعض، و لعلّه» في «ف».
[٣] تقدم في الصفحة ١٣.
[٤] الخصال ١: ١٤٤، الحديث ١٧٠، و الوسائل ٨: ٥٦٨، الباب ١٣٥ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٨.
[٥] الوسائل ٨: ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.