كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - حكم الارتزاق من بيت المال
[حكم الارتزاق من بيت المال]
بقي الكلام في شيء، و هو أنّ كثيراً من الأصحاب [١] صرّحوا في كثير من الواجبات و المستحبّات [٢] التي يحرم أخذ الأُجرة عليها [٣] بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين.
و ليس المراد أخذ الأُجرة أو الجعل من بيت المال؛ لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره [٤]، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقّا للغير يجب أداؤه إليه عيناً أو كفاية، فيكون أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل، كان [٥] إعطاؤه العوض من بيت المال أولى بالحرمة؛ لأنّه تضييع له و إعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقه المسلمون على العامل.
بل المراد أنّه إذا قام المكلّف بما يجب عليه كفاية أو عيناً، مما يرجع إلى مصالح المؤمنين [٦] و حقوقهم كالقضاء و الإفتاء و الأذان و الإقامة و نحوها و رأى وليّ المسلمين المصلحة في تعيين شيء من بيت
[١] كالشيخ في المبسوط ٨: ١٦٠، و الحلي في السرائر ١: ٢١٥، و ٢: ٢١٧، و المحقق في الشرائع ٢: ١١، و ٤: ٦٩ و ٧٠، و العلّامة في القواعد ١: ١٢١، و ٢: ٢٠٢، و الشهيد في الدروس ٣: ١٧٢، و راجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٤: ٩٥ ٩٩.
[٢] في «ف»، «ن»، «خ»، «م» و «ع»: أو المستحبات.
[٣] في «ن»، «خ»، «م» و «ع»: عليهما.
[٤] في «ص»: «و من غيره».
[٥] في «م»، «ع» و «ص»: كأنه، و في «خ»: و كأنّ، و في هامش «ص»: «كان».
[٦] في نسخة بدل «ن»، «خ»، «م»، «ع»، «ص» و «ش»: المسلمين.