المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٧
السلام) حتى عدّ المنصور العباسي من جملة أصحاب الصادق (عليه السلام) ، ولو كان من جملة الأصحاب والرواة لذكره في رجاله ، وأمّا الكليني فذكر "عامر" ولا ريب أنه أضبط ، بل الشيخ ذكر في رجاله عامر بن عمير [١] ، وذكر البرقي عامر بن عميرة كما في الكافي [٢] ، والظاهر اتحادهما وإلاّ لذكره الشيخ في رجاله ، فاختصاص كل واحد منهما بذكر أحدهما يكشف عن اتحادهما . وكيف كان ، الرجل ثقة لأنه من رجال كامل الزيارات .
ويؤكّد الرواية المذكورة الروايات الكثيرة الدالّة على الإحجاج بالاُجرة فإنها تدل على جواز التبرع أيضاً ، لأنّ احتمال دخل صرف المال في الصحّة بعيد جدّا .
وبإزاء ذلك رواية معتبرة تدل على أن الحج عن الميت إنما يجزئ إذا صرف من مال الميت وإلاّ فلا يجزئ ، وهي موثقة سماعة : "عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ، فقال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك" [٣] .
ولكنّها محمولة على عدم جواز التـصرّف في تركة الميت قبل أداء الحج من ماله ولا تدل على عدم جواز الحج عنه من مال آخر ، وذلك بشهادة صحيحة حكم بن حكيم : "إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة هل يجزئ ذلك ويكون قضاءً عنه ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه ؟ فقال : إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً واُجر الذي أحجّه" [٤] فإنها واضحة الدلالة على أن الميت له مال ، لقوله : "ولم يحج ولم يوص بالحج" إذ يعلم من ذلك أن الميت له مال ولكن لم يوص بالحج ، ولو لم يكن له مال لا أثر للوصيّة وعدمها ، فمورد الرواية الميت الذي له مال ولم يحج من ماله وأحج عنه بعض أهله فحكم (عليه السلام) بالإجزاء ولم يوجب صرف المال من تركته ، فيعلم أن الحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الطوسي : ٢٥٦ / ٣٦٠٨ .
[٢] الكافي ٤ : ٢٧٧ .
[٣] الوسائل ١١ : ٧٢ / أبواب وجوب الحج ب ٢٨ ح ٤ .
[٤] الوسائل ١١ : ٧٣ / أبواب وجوب الحج ب ٢٨ ح ٨