المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٦٦
يزيد للتصريح فيه بالتجاوز عن سنتين .
فالصحيح أن يقال : إن الروايات متعارضة متكافئة فالمرجع عموم ما دلّ على أن النائي وظيفته التمتّع ، ولم يثبت تخصيصه بالمجاورة مدّة سنة واحدة . وبتعبير آخر : كل من لم يكن مكياً ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وظيفته التمتّع وإن كان قاطناً في مكّة أقل من المقدار الخارج عن العموم كالأقل من سنتين .
نعم ، إذا تجاوز عن السنتين فلا كلام في انقلاب فرضه إلى الإفراد لأنه القدر المتيقن من التخصيص ، وفي غير ذلك فالمرجع عموم ما دلّ على أن البعيد وظيفته التمتّع . ولعلّ نظر المصنف في قوله : "إنّ قول المشهور موافق للأصل" إلى ما ذكرناه من مطابقته لما تقتضيه القاعدة في الجمع بين الروايات والرجوع إلى العام بعد التعارض .
وأمّا ما دلّ من الروايات على انقلاب الفرض بعد خمسة أشهر أو ستّة [١] فيرد عليها :
أوّلاً : أنه لا عامل بها .
وثانياً : سقوطها بالمعارضة بالصحيحتين المتقدّمتين ، صحيحة زرارة وعمر بن يزيد .
وثالثاً : أن ما دلّ على خمسة أشهر من الرواية ضعيف بالارسال .
وقد تلخص مما تقدّم : أن النائي وظيفته التمتّع سواء كان مجاوراً في مكّة أم لا ، فإن العبرة في وجوب الإفراد هو التوطّن وكونه من أهالي مكّة وعدمه ، فمن لم يكن متوطناً فيها ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام يجب عليه التمتّع ، خرجنا عن ذلك بالصحيحين الدالين على انقلاب فرضه إلى الإفراد إذا أقام بمكّة مدّة سنتين .
وبعبارة اُخرى : النصوص الدالّة على التحديد بالمجاورة متعارضة فيكون المرجع العموم الدال على وجوب التمتّع على كل أحد ومنه الآية الكريمة بناءً على أن كلمة "من" من أداة العموم كما قيل ، فالعموم هو المحكّم والتخصيص ثابت بالمقدار المتيقن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٦٥ / أبواب أقسام الحج ب ٨ ح ٣ ، ٥