المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١١
فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحج لنفسه بطل على المشهور، لكن الأقوى أن هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاسـتنابة والإجارة وإلاّ فالحج صحيح وإن لم يستحق الاُجرة ([١]) ، وتبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه ، مع أن ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم والعمد وأمّا مع الجهل ([٢]) والغفلة فلا ، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير ، لأنّ البطلان إنما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه حيث إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ومع الجهل أو الغفلة لا مانع لأ نّه قادر شرعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلام في مقامين :
أحدهما : في صحّة العمل والحج الواقع منه .
ثانيهما : في صحّة الاجارة .
أمّا الأوّل : فالحج الصادر منه صحيح ، لأنّ هذه المسألة من صغريات باب التزاحم للتضاد بين الحجّين ، الحج الثابت في ذمّته والحج النيابي ، ولا يمكن الجمع بينهما في سنة واحدة ، وحيث إنه يجوز الأمر بالضدّين على نحو الترتب ، بمعنى أنه يؤمر أوّلاً بالحج عن نفسه وعلى تقدير الترك أو العصيان يؤمر ثانياً بالحج عن الغير فيحكم بصحّة الحج الصادر منه على وجه النيابة بالأمر الترتبي .
وأمّا المقام الثاني : فالظاهر بطلان إجارته ولا يمكن تصحيحها بالترتّب ، لأنّ متعلق الاجارة إن كان مطلقاً فالحكم بصحّتها ووجوب الوفاء بها يستلزم الأمر بالضدّين ، إذ المفروض أن الأمر بالحج عن نفسه مطلق ومتحقق بالفعل ، كما أن الأمر الاجاري على الفرض مطلق فامضاؤه شرعاً يستلزم الأمر باجتماع الضدّين ، وأمّا إمضاؤه معلقاً على ترك الحج عن نفسه فهو وإن كان ممكناً إلاّ أنه لم ينشأ ، فما اُنشأ غير قابل للامضاء وما هو قابل له لم ينشأ ، وإن كان متعلِّق الاجارة مقيّداً ومعلقاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أي الاُجرة المسماة ، وإلاّ فهو يستحق اُجرة المثل على الآمر إن لم يكن متبرعاً بعمله .
[٢] إذا لم يكن عن تقصير كما تقدّم