المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٢
والمنشأ اختلاف الأخبار فإنها مختلفة أشد الاختلاف ، والأقوى أحد القولين الأوّلين ، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار ، فإنّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أن المناط في الإتمـام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة ، منها قوله (عليه السلام) في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي : "لا بأس للمتمتِّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين" ، وفي نسخة "لا بأس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعبارة اُخرى : لازم صحّة إتيان العمرة إلى زوال يوم عرفة عدم اعتبار درك الموقف بتمامه وكفاية دركه مقداراً ما قبل الغروب ، والرواية كما ذكرنا صحيحة سنداً وإن كان محمّد بن عيسى الواقع في السند مردداً بين محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني وبين الأشعري ، لأنّ كلاًّ منهما ثقة على الأصح ، ومدلولها يطابق القاعدة المقتضية لصحّة الحج إذا أدرك الموقف بمقدار المسمى وإن لم يستوعب تمام الوقت من الزوال إلى الغروب ، ولذا حكي عن السيّد في المدارك أن الصحيحة نص في المطلوب [١] .
ومنها : صحيح الحلبي "عن رجل أهلّ بالحج والعمرة جميعاً ثمّ قدم مكّة والنّاس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة ، فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه" [٢] فإنه دال أيضاً على أن العبرة في العدول عن التمتّع إلى غيره بخوف فوت الموقف وبخشـية عدم إدراكه وأمّا إذا أمكنه درك الموقف ولو بمقدار المسمى فلا مجال للعدول .
وربّما قيل : إن الوقوف الواجب إنما هو من الزوال إلى الغروب ، ولا فرق في فوت الموقف بين كون الفائت ركناً أو غيره ، فالعدول إنما يجوز فيما إذا خاف فوت الوقوف في تمام الزمان بين الظهر والغروب .
وفيه أوّلاً : أنه لو تمّ ما ذكر فهو بالاطلاق ، بمعنى أن إطلاق صحيح الحلبي يقتضي كون العبرة في العدول بفوات تمام الموقف من الزوال إلى الغروب ، ولكن صحيح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٧ : ١٧٧ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٩٧ / أبواب أقسام الحج ب ٢١ ح ٦