المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٨
على صحّة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملاً مسـتأجراً عليه كما هو المدعى ، وربّما تحمل على محامل اُخر .
وكيف كان ، لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصية الطريق المعيّن ، إنما الكلام في استحقاقه الاُجرة المسماة على تقدير العـدول وعدمه ، والأقوى أ نّه يستحق من المسمّى بالنسبة ويسقط منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والتجهيز من بلده كما احتمله بعضهم ـ وإن اخترنا كفاية الميقاتية فيه ـ فلا يستحق شيئاً من الاُجرة ، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به ، لأ نّه حينئذ يكون متبرعاً بعمله فلا يستحق شيئاً .
وبعبارة اُخرى : العمل المسـتأجر عليه يباين الموجود الخارجي والمأتي به ، إذ المفروض أنّ الايجـار وقع على حصّة خاصّة المعبر عنها بشرط شيء ، وما أتى به حصّة اُخرى المعبر عنها بالطبيعي بشرط لا ، وهما متباينان ويجمعهما الطبيعي اللاّبشرط المقسمي ، فيكون حال المقام كما إذا استأجره للصلاة فخالف وصام أو اسـتأجره لزيارة الحسين (عليه السلام) فزار مسلم بن عقيـل (عليه السلام) أو استأجره لقراءة القرآن فقرأ دعاء كميل وهكذا فإنه لا يستحق شيئاً من الاُجرة في جميع ذلك ، بل يكون متبرعاً بعمله ومعه لم يستحق شيئاً .
وذهب الشيخ صاحب الجواهر إلى أنه يستحق الاُجرة بالنسبة ، لأنّ العمل المستأجر عليه عمل مركب ذو أجزاء عرفاً ، فإذا خالف ولم يأت بالقيد يصدق كونه بعض العمل المستأجر عليه ، وليس ما أتى به صنفاً ونوعاً آخر يباين العمل المستأجر عليه بل هو جزء منه [١] .
ويرد عليه : أنه لو فرض أخذ الطريق على نحو التقييد فالعمل المستأجر عليه هو العمل المقيّد لا العمل المركب من شيئين ، فإذا خالف ولم يأت بالقيد فلم يأت بالعمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٧ : ٣٧٦