المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٧
الثانية : ما دل على وجوب الإحرام لدخول الحرم كصحيحة عاصم "يدخل الحرم أحد إلاّ محرماً ؟ قال لا إلاّ مريض أو مبطون"[١] .
ومقتضى الطائفتين في بادئ الأمر وجوب الإحرام لدخول مكّة ودخول الحرم ولكن التأمل فيهما يقضي بوجوب الإحرام لدخول مكّة فقط ، وحمل أخبار الحرم على مريد الدخول إلى مكّة . والوجه في ذلك : أن جعل الحكمين معاً ـ أي جعل وجوب الإحرام لدخول الحرم وجعل وجوب الإحرام لدخول مكّة ـ يستلزم اللغوية .
بيان ذلك : الحكم بوجوب الإحرام لو كان مختصّاً بمن كان داخل الحرم لأمكن جعل الحكمين معاً في حقه ، فيقال له : إذا أردت دخول مكّة يجب عليك الإحرام وإذا خرجت من الحرم وأردت دخوله يجب عليك الإحرام لدخول الحرم ، إلاّ أنّ مقتضى بعض الروايات الصحيحة وصراحتها ثبوت هذا الحكم لعامّة المسلمين وعدم اختصاصه بطائفة دون اُخرى ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم فتح مكّة : إن الله حرم مكّة يوم خلق السموات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي"[٢].
فلا يمكن تخصيص الحكم بداخل الحرم ، وعليه فجعل الحكمين معاً يصبح لغواً لأ نّه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنما هو لأداء المناسك ، وإلاّ فمجرّد الإحرام بدون الأعمال والمناسك لا نحتمل وجوبه ، ومن الواضح أن مكّة المكرمة محاطة بالحرم ، فإذا دخل الحرم محرماً لأداء المناسك فجعل وجوب الإحرام الثاني لدخول مكّة لغواً لا أثر له ، فهذه القرينة توجب حمل روايات وجوب الإحرام لدخول الحرم على من يريد الدخول إلى مكّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٠٣ / أبواب الإحرام ب ٥٠ ح ٤ ، ١ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٠٤ / أبواب الإحرام ب ٥٠ ح ٧