المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٩
به ، ففي أمثال هذه الموارد معنى الاشتراط هو أن الالتزام بالمنشأ والوفاء به معلق على الكتابة أو الجمال مثلا ، ومرجع ذلك إلى جعل الخيار بلسان الشرط . فحقيقة الشرط ليست عبارة عن الالتزام في ضمن التزام آخر ، بل حقيقته إما تعليق المنشأ على الالتزام في الاُمور القابلة للالتزام بها وإما أن الالتزام بالعقد معلق على وجود الشرط ، فمرجع الشرط في العقد إلى أحد هذين الأمرين وهما قد يجتمعان وقد يفترقان ، ففي كل مورد غير قابل للخيار ـ كالنكاح بناء على المشهور وخلافاً لصاحب الجواهر[١] أو الطلاق والعتق ونحوهما من الايقاعات التي لا يجري فيها الخيار ـ يرجع الاشتراط إلى تعليق العقد أو الايقاع على الالتزام ، فلو اشترطت الزوجة على زوجها بأن يكون اختيار السكنى بيدها أو أن ينفق عليها كل شهر كذا مقداراً ، معناه أنّ أصل النكاح معلق على التزام الزوج بهذه الاُمور ، وأثره إلزام الشارع المشروط عليه بإتيان الشرط ، للسيرة ولقولهم (عليهم السلام) : "المؤمنون عند شروطهم"[٢] وليس أثره الخيار للمشروط له ، فليس في البين إلاّ حكم تكليفي وهو وجوب الاتيان بالشرط على المشروط عليه .
وفي بعض الموارد يرجع الاشتراط إلى جعل الخيار من دون التزام فيه كموارد اشتراط كتابة العبد أو جماله ونحو ذلك ممّا لا معنى للالتزام به ، لعدم كونه اختيارياً وعدم كونه تحت قدرته ، فإن الكتابة ونحوها من الصفات إما موجودة أو معدومة فمرجع الاشتراط إلى جعل الخيار له عند التخلّف . وبعبارة اُخرى : التزام البائع بالعقد مشروط ومعلّق بالكتابة وإذا لم تكن موجودة فهو غير ملتزم به ، ومرجع ذلك إلى جعل الخيار له عند التخلّف .
وقد يجتمع المعنيان في مورد واحد كالبيع المشروط فيه الخياطة مثلاً ، فإنّ معنى الاشتراط فيه تعليق البيع على الالتزام بالخياطة ، وهذا التعليق بما أ نّه تعليق على أمر حاصل موجود يعلم به المتعاقدان غير ضائر في صحّة البيع ، ونتيجته وجوب الوفاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٣ : ٢٠٤ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٧٧ / أبواب المهور ب ٢٠ ح ٤ ، ١٨ : ١٦ / أبواب الخيار ب ٦