المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٥٤
الوجوب فوري ولا يمكن الجمع بين المحتملين ـ التمتّع والإفراد ـ في سنة واحدة .
وقد ذكر سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه الشّريف) طرقاً للاحتياط :
الأوّل : أن يحرم من الميقات قاصداً للجامع بين العمرة والحج فيدخل مكّة ويأتي بأعمال العمرة ثمّ يحرم للحج احتياطاً ، فإن كان حجّه التمتّع فقد أتى بأعماله ، وإن كان حجّه الإفراد فقد أتى بالإحرام الأوّل ويكون الإحرام الثاني للحج ملغى ، ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد الحج ، فحينئذ تفرغ ذمّته سواء كان عليه التمتّع أو الإفراد .
يبقى الكلام في التقصير لعدم جوازه له بناءً على الإفراد ووجوبه عليه بناءً على التمتّع ، فالتقصير أمره دائر بين المحذورين لأنه إمّا واجب أو حرام ، والحكم فيه التخيير ولكن لأجل الاحتياط في المقام يختار التقصير ، فلو كان حجّه تمتّعاً فقد أتى بما وجب عليه وإن كان إفراداً فلا يترتب على تقصيره سوى الكفّارة لا فساد الحج .
الطريق الثاني : أن ينوي باحرامه من الميقات عمرة التمتّع التي تتقدّم على الحج فيأتي بأعمال العمرة وبعد الفراغ يحرم لحج التمتّع من مكّة ثمّ يخرج من مكّة إلى أحد المواقيت ، فإن الخروج من مكّة وإن لم يكن جائزاً لأنه محتبس ومرتهن بالحج لكن يجوز له الخروج لحاجة ، ولا ريب أن الخروج لأجل تحصيل الجزم بالاتيان وتفريغ الذمّة على وجه اليقين من أوضح الحاجات ، فيحرم ثانياً للحج ، فإن كانت وظيفته التمتّع فقد أتى بجميع ما يعتبر فيه ويكون الإحرام الثاني للحج ملغى ، وإن كانت الإفراد فقد أتى بالإحرام الثاني للحج وتكون عمرته للتمتّع لغواً ثمّ يأتي بعمرة مفردة ، وبذلك يحصل الجزم بالفراغ ، وهذا الوجه أوجه من الأوّل ولعله متعيّن .
الطريق الثالث : أ نّه بناءً على جواز تقديم العمرة على الحج حتى في الحج الإفرادي يمكن الاحتياط بوجه آخر ، وهو أن يأتي بالعمرة أوّلاً بقصد الجامع بين عمرة التمتّع والإفراد ، ويأتي بطواف النساء بعد أعمال العمرة لاحتمال كون عمرته عمرة مفردة ثمّ يأتي بإحرام الحج ، فإن كانت وظيفته التمتّع فقد أتى بأعماله من العمرة والحج ، وإن كانت وظيفته الإفراد فقد أتى بعمرة مفردة وطواف النساء وبأعمال الحج لأنّ المفروض جواز تقديم العمرة على الحج الإفرادي، فلا حاجة إلى إتيان العمرة المفردة بعد الفراغ