المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩
بعد الإحرام وإن لم يدخل الحرم ، لما عرفت أن الميزان في الإجزاء في مورد النائب بمجرد الشروع في العمل ولو بالإحرام وإن لم يتمه ، فتختص موثقة عمّار الدالّة على عدم الإجزاء بالموت قبل الإحرام .
هذا كلّه بناء على رجوع القيد وهو قوله : "قبل أن يقضي مناسكه" إلى الأمرين وهما الموت في الطريق والدخول في مكّة كما هو الظاهر ، نظير ما إذا قيل : (جئني بزيد أو عمرو يوم الجمعة) ، فإن القيد يرجع إليهما معاً ، وأمّا لو قلنا بعدم ظهور رجوع القيد إلى الأمرين فتكون الرواية بالنسبة إلى الموت في الطريق مجملة ، لاحتمال اختصاص رجوع القيد إلى الأخير وهو الدخول إلى مكّة ، فحينئذ لا بدّ من الاقتصار على المتيقن وهو الإجزاء بعد الإحرام ودخول الحرم فلا ظهور للموثقة في الإجزاء قبل الإحرام .
وبالجملة : لا يظهر من الموثقة الإجزاء قبل الإحرام سواء قلنا بأنها ظاهرة في الإجزاء بعد الإحرام كما هو الظاهر ، أو قلنا بأن القدر المتيقن منها هو الإجزاء بعد الإحرام وبعد دخول الحرم .
وممّا بينا ظهر حال الصورة الثالثة وهي ما إذا مات في الطريق بعد الخروج من بيته وبعد الشروع في السفر وقبل الإحرام .
فتلخص من جميع ما تقدّم أن صور المسألة أربع :
الاُولى : ما إذا مات النائب في بيته ومنزله قبل أن يشرع في السفر ، ولا إشكال في عدم الإجزاء بذلك ، لما عرفت من أن مجرد الاستنابة والايجار لا يكفي في تفريغ ذمّة الميت ، بل لا بدّ من إتيـان العمـل خارجاً خـلافاً لصاحب الحدائق[١] (رحمه الله) مستشهداً بعدّة من الروايات التي تقدّمت وذكرنا ضعفها سنداً ودلالة .
الثانية : ما إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم .
الثالثة : إذا مات بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم .
الرابعة : إذا مات بعد الخروج من منزلة وبعد الشروع في السفر وقبل الإحرام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٤ : ٢٥٧