المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٩
(رحمه الله) وجماعة اُخرى ـ بقرينة التعبير بـ (لا أحبّ) في بعض تلك الأخبار وقوله (عليه السلام) في مرسلة الصدوق (قدس سره) : "إذا أراد المتمتِّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلاّ أن يعلم أنه لا يفوته الحج" ونحوه الرضوي ، بل وقوله (عليه السلام) في مرسل أبان : "ولا يتجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة" ، إذ هو وإن كان بعد قوله : "فيخرج محرماً" إلاّ أنه يمكن أن يستفاد منه أن المدار فوت الحج وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إنّ المنسـاق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحج وفوته لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محتبس ليس له أن يخرج من مكّة حتى يحج" [١] .
ولكن المصنف تبعاً لجماعة اختار الجواز وحمل الروايات الناهية على الكراهة ، بل ذكر (قدس سره) أنه يمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه واستشهد بوجوه :
منها: التعبير بقوله "ما اُحب" في صحيح الحلبي ، قال (عليه السلام) : "وما اُحبّ أن يخرج منها إلاّ محرماً" ، فإن قوله "وما اُحب" ظاهر في الكراهة فنرفع اليد عن ظهور بقيّة الأخبار في المنع .
وفيه : ما لا يخفى ، فإن جملة "لا اُحب" غير ظاهرة في الكراهة بالمعنى الأخص بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرمة كثيراً ، كقوله تعالى : (والله لايحبّ الفساد)[٢] وقوله عزّ وجلّ: (لايحبّ الله الجهر بالسّوء)[٣] وهو الغيبة المحرمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٠٢ / أبواب أقسام الحج ب ٢٢ ح ٥ ، ٧ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٠٥ .
[٣] النساء ٤ : ١٤٨