المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٨
وتوضيح المقام يحتاج إلى بيان معنى الاشتراط والفرق بينه وبين القيد ، وهذا البحث وإن تقدّم في بعض المباحث السابقة مفصّلاً [١] فلا مجال للبسط ولكن لا بأس بالاشارة إليه ولو إجمالاً فنقول : قد ذكرنا في باب الشرط من بحث المكاسب [٢] أنّ المعروف بينهم أن الشرط هو الالتزام في ضمن التزام آخر من غير أن يكون مقيّداً بالآخر ، وهذا المعنى ممّا لا محصل له ، لأنّ مجرّد الظرفية ما لم يكن بينهما ارتباط لا يترتّب عليه شيء ، بل هذا الالتزام يكون وعداً ابتدائياً لا أثر لمخالفته ، فلا بدّ من ارتباط أحدهما بالآخر حتى يترتّب عليه الأثر كما هو المتفاهم من الشرط ، ومنه الشريط فإنّه يطلق على الخيط الرابط بين شيئين ، فالشرط هو الربط بين شـيئين ويقع الكلام في تحقيق هذا الارتباط ، وليس معناه تعليق المنشأ كالبيع بالشرط وإلاّ لبطل العقد للتعليق المجمع على بطلانه سواء وقع الشرط في الخارج أم لا ، مع أ نّه لا إشكال في جواز البيع المشروط وثبوت الخيار عند تخلّف الشرط .
بل معنى الاشتراط يرجع إلى أحد أمرين : تعليق المنشأ على الالتزام أو أنّ الالتزام بالمنشأ كالبيع معلق على وجود الشرط بحيث إذا لم يكن الشرط موجوداً لم يكن ملتزماً .
فعلى الأوّل فالعقد وإن كان معلقاً إلاّ أن مثل هذا التعليق لا يضر بصحّته ، إذ المفروض تحقق الالتزام المعلّق عليه وحصوله بالفعل من المشتري ، وهذا المقدار من التعليق لا يوجب البطلان ، فإن التعليق المبطل هو التعليق على أمر متوقع الحصول وأمّا التعليق على أمر حاصل موجود بالفعل فغير موجب للبطلان . هذا فيما إذا كان الشرط من قبيل الأفعال التي قابلة للالتزام بها كالخياطة والخدمة ونحو ذلك .
وأمّا الثاني فمورده ما إذا كان الشرط خارجاً عن تحت الاختيار ككتابة العبد أو جماله ونحوهما ، فإن تعليق العقد على الالتزام بذلك مما لا معنى له ، لأنّ الالتزام بشيء إنما يتعلق بأمر اختياري مقدور للملتزم وأمّا إذا كان غير مقدور له فلا معنى للالتزام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع شرح العروة ٢٦ : ١٣٥ ذيل المسألة [ ٣٠٣٦ ] .
[٢] مصباح الفقاهة ٧ : ٢٦٨