المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٧٧
الإحرام بمنطقة خاصّة من وادي العقيق كالمسلخ، وتدل على ما ذكرنا صحيحة معاوية ابن عمّار الدالّة على أن الميقات بطن العقيق "قال (عليه السلام) : وقت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عـراق بطن العقيق"[١] وبطنه هو المسلخ ، فتكون هذه الصحيحة في الحقيقة مقيّدة لإطلاق ما دلّ على أن الميقات ما يسمّى بالعقيق .
ويمكن أن يقال : إن نفس التسمية بالمسلخ تدل على أن المسلخ أوّل الميقات لتسلخ الحاج وتجرّده عن الثياب في هذا المكان ثمّ يلبس ثوبي الإحرام ، فكان هذا المكان سمِّي بالمسلخ بعد جعله ميقاتاً فيرتفع التعارض والتنافي بالمرّة ، أمّا من حيث المنتهى فبالحمل على الأفضلية كما عرفت ، وأمّا من حيث المبدأ فبأن قبل المسلخ يسمّى بالعقيق لا أنه يجوز الإحرام منه .
فتلخّص : أن مبدأ الميقات هو المسلخ وأوسطه غمرة ومنتهاه ذات عرق ، والحاج مخير بين الإحرام من المسلخ إلى ذات عرق ، وأمّا كون الإحرام من غمرة أفضل من ذات عرق فلم يدل عليه دليل بالخصوص ، نعم الأولى والأحوط عدم تأخير الإحرام إلى ذات عرق لما ورد في بعض الروايات أن غمرة هو المنتهى .
وأمّا الإحرام من المسلخ وهو أوّل العقيق فقد ذكروا أنه أفضل ، ودلّت عليه عدّة من النصوص المعتبرة ، وقد عقد له باباً مستقلاً في الوسائل [٢] .
ففي صحيحة يونس "عن الإحرام من أي العقيق أفضل أن اُحرم ؟ فقال : من أوّله أفضل" [٣] ونحوها ما رواه الشيخ عنه [٤] .
ومعتبرة إسحاق بن عمّار "عن الإحرام من غمرة ، قال : ليس به بأس ، وكان بريد العقيق أحب إلي" [٥] وبريد العقيق أوّله ، فإنه ذكر في الروايات أن أوّل العقيق بريد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٠٨ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣١٤ / أبواب المواقيت ب ٣ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣١٤ / أبواب المواقيت ب ٣ ح ١ .
[٤] الوسائل ١١ : ٣١٤ / أبواب المواقيت ب ٣ ح ٢ ، التهذيب ٥ : ٥٦ / ١٧٢ .
[٥] الوسائل ١١ : ٣١٤ / أبواب المواقيت ب ٣ ح ٣