المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٣
ولكن الظاهر أن القائل بالصحّة إنما ذكر ذلك تشبيهاً لا اعتماداً عليه وتمسكاً به وإنما مستنده صحيح الحلبي "عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج" [١] فإن إطلاقه يشمل العامد وليس فيه ما يظهر اختصاصه بالجاهل والناسي ، بل قوله : "عن رجل ترك الإحرام" ظاهر في الترك العمدي ، ولا أقل من الاطلاق .
ولكن صاحب الجواهر [٢] (قدس سره) رجح روايات التوقيت العامّة على هذه الصحيحة ، ومقتضى تلك الروايات هو البطلان ، لأنّ مقتضى إطلاقها شرطية الإحرام من الميقات مطلقاً ، خرجنا عنه في خصوص الجاهل والناسي ، وأمّا في العامد فيبقى إطلاق الروايات الدالّة على الشرطية على حالها ، وأمّا صحيح الحلبي فنخصصه بمورد العذر يعني غير العامد ، فرفع اليد عن إطلاق صحيح الحلبي أولى من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات لوجوه .
وذكر في المستمسك أن المراد بالوجوه المرجحة شهرة تلك الروايات وكثرتها وشهرة الفتوى بها ، والحمل على الصحّة في صحيح الحلبي ، باعتبار أن حمل الترك في صحيح الحلبي على الترك العمدي خلاف حمل فعل المسلم على الصحّة ، لأنّ المسلم الذي يريد الحج وأداء الواجب لا يترك الإحرام عمداً من الميقات ، فالمتبع إطلاق تلك الروايات الموقتة الدالّة على البطلان ، نعم ورد النص في صحّة إحرام خصوص الجاهل والناسي[٣].
أقول : أمّا الحمل على الصحّة فلم يتحصل لنا معنىً صحيح له ، لأنّ الحمل على الصحّة إنما يجري فيما إذا صدر فعل من المسلم وشك في صدور الفعل عنه صحيحاً أو فاسداً ، وأمّا حمل السؤال عن فعل من الأفعال على الصحّة فلا معنى له ، فإنه يمكن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٣٠ / أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٧ .
[٢] الجواهر ١٨ : ١٣٢ .
[٣] المستمسك ١١ : ٣١٩