المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٣
كلام يبرز أمراً نفسانياً ، فالمتكلم عندما يتكلّم بشيء إنّما يبرز ذلك الأمر النفساني وحينئذ فالمبرز ـ بالفتح ـ قد يكون من الاُمور الاعتبارية كاعتبار شيء في ذمّة المكلف فيبرزه بقوله إفعل ، وقد يكون المبرز من الاُمور الواقعية كالاستفهام والتهديد والشوق ونحو ذلك ، وكذلك الحال في الجمل الاخبارية ، فإن المبرز فيها الإخبار عن قيام زيد بالضرب مثلاً ، فإذا قال القائل : ضرب زيد فقد أبرز ما في نفسـه وهو الإخبار عن صدور الضرب من زيد ، ولذا ذكرنا أنه لا فرق بين الجمل الاخبارية والانشائية من هذه الجهة ، ولأجل ذلك لا يتصف الخبر بالصدق والكذب ، ولكن حيث إن المبرز ـ بالفتح ـ في الجملة الخبرية له تعلق بالخارج قد يطابقه وقد يخالفه فيتصف بالصدق والكذب .
والحاصل : لا فرق بين الخبر والانشاء من جهة الابراز لما في النفس .
وهكذا الأمر في باب العهد واليمين ، فإن الحالف يبرز التزامه بشيء غاية الأمر مرتبطاً بالله تعالى ، والالتزام أمر حقيقي نفساني نظير الاستفهام والتهديد ، وكذلك العهد ، فإن العاهد يقرر شيئاً في نفسه ويعتبر على نفسه شيئاً مرتبطاً به تعالى ويبرزه بقوله : عاهدت الله ، كما أنه في النذر يعتبر لله على نفسه شيئاً ويبرزه بقوله : نذرت لله على أن أفعل كذا ، فالالتزام النفساني المرتبط بالله متحقق في الموارد الثلاثة ، وإطلاق الموثقة يشمل الجميع .
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن صحّة نذر الإحرام قبل الميقات لا حاجة إلى تجديد الإحرام في الميقات وإن مرّ عليه ، كما أنه يجوز له أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى الميقات ، لأنّ الممنوع هو المرور بالميقات بلا إحرام ، وأمّا إذا كان محرماً بإحرام صحيح فلا موجب للإحرام ثانياً ، كما لا يجب عليه أن يذهب إلى الميقات ، لأنّ الذهاب إلى الميقات إنما يجب لأجل أن يحرم من الميقات ، فإن كان محرماً فلا موجب للذهاب إلى الميقات ، نعم لا بأس بالتجديد احتياطاً ورجاءً خروجاً عن شبهة الخلاف .
وأمّا ما حكي عن بعض من التفصيل بين ما إذا نذر إحراماً واجباً وجب التجديد وبين ما إذا نذر إحراماً مستحباً استحب له التجديد ، فلا وجه له ، إذ لو كان الإحرام