المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٦
حقيقته ، فهل هو أمر اعتباري مغاير للتلبية والالتزام بترك الاُمور المعلومة وأنه مغاير لحكم الشارع بحرمة الاُمور المعهودة ، فهو نظير الطّهارة المترتبة على الوضوء ، أم أنه عبارة عن التلبية ؟
وغير خفي أنّ المتحقق في الخارج ليس إلاّ عزم المكلف على ترك المحرمات المعلومة ، والتلبية ، وحكم الشارع بحرمة هذه الاُمور ، وليس وراء هذه الاُمور الثلاثة شيء آخر يسمّى بالإحرام .
أمّا العزم على ترك المحرمات وتوطين النفس على ترك المنهيات المعهودة فقد التزم الشيخ الأنصاري[١] بل المشهور بأنه حقيقة الإحرام ، ولذا ذكروا أنه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات بطل إحرامه لعدم كونه قاصداً للإحرام .
ويردّ : بأن ما ذكر لا يستظهر من شيء من الأدلّة ، ولذا لو حج شخص وهو غير عالم بالمحرمات صحّ حجّه وإحرامه ، فالبناء والعزم على الترك ليس من مقـومات الإحرام ، وأمّا المحرمات المعهودة فهي أحكام شرعيّة مترتبة على الإحرام .
والذي يظهر من الروايات أن التلبية سبب للإحرام وحالها حال تكبيرة الإحرام للصلاة ، فهي أوّل جزء من أجزاء الحج ، كما أن التكبيرة أوّل جزء من أجزاء الصلاة وبالتلبية أو الاشعار يدخل في الإحرام ويحرم عليه تلك الاُمور المعلومة وما لم يلب يجوز له ارتكابها ، والروايات في هذا المعنى كثيرة .
منها : صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج "في الرجل يقع على أهله بعدما يعقد الإحرام ولم يلبّ ، قال : ليس عليه شيء"[٢] فإنها تدل بوضوح على أنه ما لم يلب لا يترتّب على الجماع شيء ، وهذا يكشف عن عدم تحـقق الإحرام قبل التلبية ، إذ لا معنى لأنّ يكون محـرماً ومع ذلك يجوز له الجماع ، فالمراد من قوله : "بعدما يعقد الإحرام" عقد القلب على الإحرام والعزم والبناء عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نسب في المستمسك ١١ : ٣٥٨ هذا القول إلى الشهيد فراجع .
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٣٣ / أبواب تروك الإحرام ب ١١ ح ١