المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٥٣
الشعر إلى أن يحرم وإن كان إحرامه في الثامن من شهر ذي الحجّة ، فالعبرة بالإحرام لا بالزمان ، هذا . مضافاً إلى أنه لا يمكن الالتزام بالوجوب ، لأنّ هذا الحكم مما يكثر الابتلاء به ، ولو كان واجباً لظهر وبان مع أنه لم يقل به أحد إلاّ الشاذ النادر .
وبنفس البيان تحمل بقيّة الاُمور المذكورة كقص الأظفار والأخذ من الشارب على الاستحباب ، إذ لا رواية تدل على الاستحباب ، وإنما الروايات اشتملت على الأمر بها ، وتحمل على الاستحباب لأجل ما ذكر .
الرابعة : هل يجب عليه إهراق الدم بالحلق بناءً على وجوب التوفير كما عن المفيد [١] أم لا ؟ ربّما يقال بوجوب الدم لصحيح جميل ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع حلق رأسه بمكّة ، قال : إن كان جاهلاً فليس عليه شيء ، وإن تعمد ذلك في أوّل الشهور للحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فإن عليه دماً يهريقه" [٢] .
ويرده : أن الرواية أجنبيّة عما نحن فيه ، لأنّ المدعى إزالة الشعر وحلقه في شهر ذي القعدة قبل الإحرام ، ومورد الرواية حلق الرأس في مكّة بعد الإحرام . على أنه لو كان إهراق الدم واجباً لظهر وشاع ولا يخفى حكمه على الأصحاب لكثرة الابتلاء به ، مع أنه لم ينسب إلى أحد من الأصحاب إلاّ المفيد .
وأمّا فقه الحديث فالمراد من قوله : "وإن تعمد ذلك في أوّل الشهور للحج بثلاثين يوماً" هو شهر شوال ، فالمعنى أنه لو حلق رأسه متعمداً في شهر شوال الذي هو أوّل أشهر الحج وإن كان في مكّة بعد أعمال التمتّع فلا بأس ، وأمّا لو تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فعليه الدم ، فيقع الكلام في المراد بذلك .
فإن كانت كلمة "التي" صفة "للثلاثين" كما تقتضيها القاعدة الأدبية فالمراد بذلك شهر ذي الحجّة ، لأنّ الثلاثين التي يوفر فيها هو شهر ذي القعدة وبعـده شهر ذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المقنعة : ٣٩١ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٢١ / أبواب الإحرام ب ٥ ح ١