المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٩
(عليه السلام) "أنه قال : إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلاّ بالحج لأنا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا ، لأنّ بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) " [١] .
وقد دلّت الصحيحة على أنهم حيث يقصدون الحج لا يشرع لهم العمرة المفردة وإنّما عليهم العمرة إلى الحج ، فالحكم بالانقلاب يختص بمن لم يكن قاصداً للحج ولكن أراد الحج من باب الاتفاق ، وأمّا أهل العراق فيتمكنون من الإحرام للحج متعة من ذات عرق ونحوها ويتمكنون من الرجوع إليها ، فيجوز لهم أن يعتمروا عمرة مفردة ثمّ يرجعوا إلى ذات عرق وغيرها ويحرمون منها للتمتع .
وأمّا أهل المدينة حيث إنهم يقصدون الحج ولبعد الطريق بينهم وبين مكّة وقلة الوقت فلا يتمكنون من الرجوع إلى ميقاتهم فليس لهم إلاّ أن يحرموا من الشجرة ، كما أن ليس لهم أن يعتمروا عمرة مفردة بل عليهم أن يعتمروا للحج متعة .
وبالجملة : يظهر من الرواية أن انقلاب المفردة إلى المتعة في مورد غير القاصد إلى الحج ، وأمّا القاصد إليه فليس له إلاّ المتعة فلم تكن عمرته مورداً للانقلاب بل تتعين عليه المتعة .
الثالثة : ذكر المصنف (قدس سره) أن الحكم بانقلاب المفردة إلى المتعة يختص بالحج الندبي لأنه القدر المتيقن من الأخبار . وأمّا الحج الواجب سواء كان حج الإسلام أو الواجب عليه بالنذر أو الاستئجار فيشكل الاجتزاء بالمفردة عما وجب عليه من حج التمتّع .
أقول : الظاهر أن ذكر كلمة الاستئجار من سهو القلم، لأنه لو استأجر شخصاً لحج التمتّع فالمستأجر يملك العمل في ذمّة الأجير من الأوّل ، وإذا فرضنا أن الأجير اعتمر عمرة مفردة لنفسه يكون عمله هذا محسوباً على نفسه لأنه لم يكن متعلقاً للاجارة ، فكيف يحتمل الاكتفاء والاجتزاء بذلك عمّا تعلق به الايجار ، فيجب على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣١٣ / أبواب العمرة ب ٧ ح ١٤