المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٤٦
الروايات المتفرقة التي يستفاد منها وجوب أصل اللبس عليها وعدم جواز إحرامها عارية ، وهذا مما لا خلاف فيه بينهم ، نعم وقع الخلاف في بعض الخصوصيات كلبس الحرير المحض لها ونحو ذلك ، وإلاّ فأصل اللبس فالكل متّفقون على ذلك كما عرفت .
المقام الثاني : في وجوب لبس خصوص الازار والرداء عليها ، وكلام صاحب الجواهر الذي قوى العدم وصاحب الحدائق [١] الذي خصّ وجوب لبسهما بالرجال في هذا المقام ، لا في مقام أصل لبس الثياب عليها في نفسه مع قطع النظر عن الخصوصية ، فالكلام يقع في إثبات وجوب لبس الثوبين المعهودين على النّساء فنقول:
لا ريب في وجوب لبسهما على الرجال ، وأمّا على النّساء فلم يرد فيهنّ ما يدل على ثبوت هذه الخصوصية في حقهن ، ولا يستفاد من الروايات وجوب لبسهما عليها وإنما الروايات تثبت وجوب أصل اللبس عليها ، وأمّا خصوصية الثوبين فلا تستفاد منها ، كما أنه لم يظهر منها تعميم الحكم للرجال والنّساء ، وأمّا قاعدة الاشتراك فلا تجري في المقام فلا يمكن إثبات الحكم في حق النّساء بالقاعدة المزبورة ، فالثبوت في حقّها يحتاج إلى دليل بالخصوص ، وذلك لأنّ قاعدة الاشتراك إنما تجري فيما إذا لم نحتمل الخصوصية، وأمّا إذا كان هناك احتمال خصوصية باعتبار عدم جواز لبس المخيط للرجـال ووجوب التجرّد عليهم من الثياب ونحو ذلك ، وجواز ذلك للنّساء وعدم وجوب التجرّد عن الثيـاب عليها فلا مجال لجريانها ، فما ذكره صاحب الجواهر[٢] (قدس سره) من مخالفة القاعدة لظاهر النص والفتوى هو الصحيح ، أمّا مخالفتها للنص فلأنه قد اشتمل على الأمر بلبس الثوبين ونزع المخيط وهذا يختص بالرجال وأمّا المرأة فيجوز لها لبس المخيط ولا يجب عليها نزع الثـياب ، وأمّا الفتوى فلتجويزهم لبس المخيط لها وعدم وجوب نزع الثياب عليها بل جوز بعضهم لبس الحرير لها ، فتضعيف كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) بهذه الروايات الدالّة على جواز لبس المخيط لها أو جواز لبس الحرير لها، مخدوش بعدم دلالة هذه الروايات على وجوب لبس خصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٥ : ٧٥ .
[٢] الجواهر ١٨ : ٢٤٥