المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨
قولان ، والظاهر هو الإجزاء ، لصدق عنوان أنه مات في الطريق قبل أن يقضي مناسكه الذي ذكر في الموثق ، ولا معارض له سوى موثقة عمّار الساباطي "في رجل حج عن آخر ومات في الطريق ، قال : وقد وقع أجره على الله ، ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل" [١] ، فإن المستفاد منها عدم الإجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق وأن عليه أن يوصي أن يحج رجل آخر ، ولكن لا بدّ من حملها على الموت قبل الإحرام ، بيان ذلك :
أنّ المستفاد من موثقة إسحاق هو الإجزاء إذا شرع في الأعمال ولو بالإحرام ، فإنّ قوله : "قبل أن يقضي مناسكه" معناه قبل الانتهاء من مناسكه وأعماله ، فإنّ القضاء هنا بمعنى الإتمام والانتهاء ، ومنه إطلاق القاضي على من يحكم بين المتخاصمين لانهائه النزاع بينهما ، ولا يصدق هذا المعنى إلاّ بعد الشروع في الأعمال ولا أقل في الإحرام .
والحاصل: هذه الجملة "إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه" ظاهرة في الإجزاء إذا مات في الطريق قبل الانتهاء من أعماله ولو بالشروع في الإحرام وعدم إتمامه ، كما أنها ظاهرة فيه إذا دخل مكّة ولم يتم مناسكه ، هذا بناء على رجوع القيد أعني "قبل أن يقضي مناسكه" إلى الأمرين أي الموت في الطريق والدخول إلى مكّة ، وأمّا إذا مات قبل الإحرام فلا يصدق عليه أنه مات قبل انتهاء عمله ، إذ لم يشرع في عمل حتى ينهيه ، هذا ما يستفاد من موثق إسحاق .
وأمّا موثق عمّار الساباطي الدال على عدم الإجزاء إذا مات في الطريق فمطلق من حيث الإحرام وعدمه ، فتكون النسبة بينه وبين موثق إسحاق نسبة العموم والخصوص ، ومقتضى الجمع بينهما هو الإجزاء بعد الإحرام وعدمه قبله ، فيكون الحكم في النائب أوسع منه في الحاج عن نفسه ، لأنّ الحاج عن نفسه إذا مات إنما يجزئ حجّه إذا مات بعد الإحرام وبعد دخول الحرم ، ولكن النائب يجزئ إذا مات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ١٨٦ / أبواب النيابة في الحج ب ١٥ ح ٥