المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٨
ثانيتهما : أن ظاهرها وجوب الإحرام من خصوص التنعيم مع أن كلامنا في مطلق أدنى الحل .
ويمكن الجواب عن الثاني بأن ذكر التنعيم لكونه أقرب الأماكن من حدود الحرم وإلاّ فلا خصوصية لذكره .
الثانية : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجِعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها" [١] فإنها تشمل جميع مواضع حدود الحرم لقوله : "أو ما أشبهها" ، كما أنها مطلقة من حيث كون العمرة مسبوقة بالحج أم لا ، فلا ينبغي الريب في هذا الحكم .
يبقى الكلام في مرسلة الصدوق التي رواها بعد صحيحة عمر بن يزيد ، قال الصدوق : "وإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلّها في ذي القعدة ، عمرة أهلّ فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء أحرم فيها من الجُحفة ، وعمرة أهلّ فيها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزاة حنين" [٢] ، ورواها الكليني في الكافي بسند صحيح عن معاوية بن عمّار باختلاف يسير[٣] .
وربّما يقال بأن ظاهر الرواية أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم للعمرة من عسفان ، الذي يبعد عن مكّة بمقدار مرحلتين ولم يكن ميقاتاً ولا من أدنى الحل ، كما يظهر منها أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحرم لعمرة القضاء من الجحفة مع أنه لو كان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قاصداً للعمرة من المدينة فكيف لم يحرم من مسجد الشجرة ، فمقتضى هذه الرواية جواز تأخير إحرام العمرة المفردة للنائي من الميقات الذي أمامه إلى ميقات آخر بعده .
والجواب : أنه إذا كان المراد بالاهلال الإحرام فتدل الرواية على جواز الإحرام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٤١ / أبواب المواقيت ب ٢٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣٤١ / أبواب المواقيت ب ٢٢ ح ٢ ، الفقيه ٢ : ٢٧٥ / ١٣٤١ .
[٣] الكافي ٤ : ٢٥١ / ١٠