المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١
وبالجملة : لا يستفاد من الروايتين كراهة استنابة الصرورة ، بل المستفاد من الروايات لزوم كون النائب صرورة إذا كان المنوب عنه رجلاً حيّاً ، كما أن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة استحباب كون النائب صرورة إذا كان المنوب عنه ميتاً ، لما عرفت من أن ذلك مقتضى الجمع بينها وبين صحيحة أبي أيوب المتقدّمة فكون النائب صرورة إما واجب أو مستحب فأين الكراهة .
وربّما يقال بأن صحيحة أبي أيوب المتقدّمة غير ظاهرة في حج الإسلام وكلامنا في حج الإسلام .
وفيه : أن الصحيحة وإن لم يقع فيها التصريح بكون الحج الموصى به حج الإسلام ولكن يظهر من الذيل أنه حج الإسلام ، لظهور قوله : "وإن كان لها مال فلتحج من مالها" في الاجتزاء بالتبرع ، ولا يكون ذلك إلاّ في مورد حج الإسلام ، لأنّ الايصاء بالحج وإخراجه من الثلث لا يسقط بالتبرع لعدم العمل بالوصية ولو تبرع ألف متبرع ، بخلاف حج الإسلام فإنه يسقط بالتبرع ويوجب فراغ ذمّة الميت المتبرع عنه ، ولا يبقى مجال للعمل بالوصية حينئذ لارتفاع موضوعها . وبعبارة واضحة : الصحيحة صريحة في تفريغ ذمّة الميت بالتبرع عنه مع أن الوصية لا تسقط به فيكشف ذلك عن كون الحج الموصى به هو حج الإسلام .
ومن جملة الروايات الدالّة على جواز نيابة غير الصرورة عن الميت صحيحة حكم ابن حكيم "إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة ـ إلى أن قال ـ إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأجزأ الذي أحجّه" [١] وهي صريحة في الإجزاء مع كون النائب غير صرورة ، ومعنى الإجزاء عنهما الإجزاء عن المنوب عنه وتفريغ ذمّته وترتب الثواب على عمل النائب .
ومنها : الروايات الدالّة على سقوط الحج والاجتزاء بالتبرع [٢] ، ولا يمكن حملها على الصرورة ، لأ نّه إذا كان النائب صرورة ذا مال يجب الحج عن نفسه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ١٧٦ / أبواب النيابة في الحج ب ٨ ح ٣ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٩٦ / أبواب النيابة في الحج ب ٢٥