المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٦٧
وهو المجاورة بمضي سنتين ، وفي غير ذلك يقع التعارض ويكون الترجيح لما وافق الكتاب .
فالنتيجة ثبوت التخصيص بمقدار سنتين وفي غيره وظيفته التمتّع لعموم الآية والأخبار ، هذا كله فيما إذا استطاع بعد السنتين .
وأمّا إذا استطاع قبل السنتين سواء استطاع في مكّة مدّة مجاورته أو استطاع في بلده ولم يحج فهل يجب عليه الافراد وينقلب فرضه من التمتّع إلى الافراد أم لا ؟ ذكر غير واحد الاجماع على أنه من كان مستطيعاً ووجب عليه التمتّع في بلده ثمّ صار مقيماً في مكّة لا يتبدل فرضه بل هو باق على حكمه ، وإنما يتبدل فرضه وتنقلب وظيفته فيما إذا استطاع بعد السنتين من مجاورته ، ولكن قال السيّد في المدارك : "وفي استفادة ذلك من الروايات نظر" [١] واستجوده في الحدائق[٢].
أقول : الظاهر أن الروايات لا تشمل هذه الصورة أعني ما إذا استطاع المجاور قبل السنتين ، بيان ذلك : أن بعض الآيات الشريفة تدل على أصل وجوب الحج على جميع المكلّفين من دون نظر إلى قسم من أقسامه كقوله تعالى : (ولله على النّاس حجّ البيت)[٣] ، وبعضها كقوله تعالى: (فمن تمتّع بالعمرة إلى الحج) الآية [٤] ، والرويات المفسرة المبينة للآية تدل على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن والأشخاص ، وأن النائي وظيفته التمتّع والقريب فرضه الإفراد، فيكون المكلف على قسمين، والصحيحتان المتقدِّمتان تنظران إلى هذا الجعل ، وأن من أقام مدّة سنتين في مكّة ينقلب حجّه إلى الإفراد ولا متعة له فهو مكي تنزيلاً ، ولا نظر لهما إلى حصول الاستطاعة سابقاً أو عدمه .
وبتعبير آخر : الصحيحان منصرفان عمن كان مستطيعاً سابقاً ، بمعنى أنهما في مقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٧ : ٢١٠ .
[٢] الحدائق ١٤ : ٤١١ .
[٣] آل عمران ٣ : ٩٧ .
[٤] البقرة ٢ : ١٩٦