المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٥
موضعين وفرض شخص يريد الذهاب من أحدهما إلى الآخر ، فإذا ذهب من هذا المكان وتوجه إلى مكان آخر فالمكان الأوّل يكون خلفاً له ، ولو انعكس فبالعكس فمن دخل الجحفة وذهب منها إلى مكّة تكون الجحفة خلفه ، وكذا يصدق عنوان الخلف على من كان منزله بين مكّة والجحفة مثلاً ، وأمّا من كان منزله في مكّة فلا يصدق عليه عنوان خلف الجحفة ، فإنّ كلاًّ منهما خلف الآخر باعتبار الذهاب والتوجه ، فإن توجه من مكّة إلى الجحفة فمكّة خلفه وإن توجه من الجحفة إلى مكّة فالجحفة خلفه .
وبالجملة : أن عنوان الخلف باعتبار الشخص المتوجه الذاهب من بلد إلى بلد آخر فالبلاد من حيث هي لا خلفية فيها حقيقة .
فلا دليل على أن بلدة مكّة المكرّمة ميقات لأهل مكّة ، وما ورد في النصوص من "دويرة أهله ومنزله" [١] مختص بغير أهل مكّة ممن هو قريب إليها فلا بدّ من التماس دليل آخر لمكان الإحرام لأهل مكّة ، وقد ورد في روايتين معتبرتين أن إحرامهم من الجعرانة :
الاُولى : صحيحة أبي الفضل ، وعبّر عنها صاحب الحـدائق بصحيح أبي الفضل سالم الحناط[٢] مع أن الموجود في الكافي[٣] أبو الفضل فقط من دون ذكر سالم الحناط ولم يكن من دأب صاحب الحدائق إضافة شيء في سند الروايات ، بل إنه (رحمه الله) ملتزم بذكر ما في الكتب الأربعة على ما هي عليه من دون زيادة شيء أو نقيصته .
وكيف كان ، لا ريب في صحّة السند ، والمراد بأبي الفضل هو سالم الحناط لقرائن منها رواية صفوان عنه كثيراً ، ومنها رواية أبي الفضل عن الصـادق (عليه السلام) "قال: كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) من أين اُحرِم بالحج؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٣٥ / أبواب المواقيت ب ١٧ .
[٢] الحدائق ١٤ : ٤٣١ .
[٣] الكافي ٤ : ٣٠٢ / ٩