المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣
وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغها ([١]) منزّلة على أنّ الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصّر النائب في الإتيان ، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في أنه هل تبرأ ذمّة المنوب عنه بمجرّد الاجارة أو أنه لا تفرغ ذمّته إلاّ بعد إتيان النائب العمل صحيحاً ؟
والحق هو الثاني ، ويكون العمل المستأجر عليه حاله حال الدين في عدم سقوطه إلاّ بعد أداء المال ، وكذلك في المقام لا موجب لسقوط العمل عن ذمّة المنوب عنه بمجرّد الاجارة ما لم يؤد الأجير العمل ، فإذا لم يأت النائب بالعمل فذمّة المنوب عنه مشغولة به كما أن ذمّة النائب مشغولة به أو بمال الاجارة .
والظاهر أ نّه لا خلاف فيما ذكرنا كما في الجواهر [٢] ، ولم يقل أحد بالإجزاء بمجرّد الاجارة إلاّ صاحب الحدائق قال (رحمه الله) : لو مات الأجير قبل الإحرام فإن أمكن استعادة الاُجرة وجب الاستئجار بها ثانياً ، وإن لم يمكن فإنها تجزئ عن الميت ، فإنه لما أوصى بما في ذمّته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر ، وحيث إنه لا مال له سقط الاستئجار مرّة اُخرى إلى آخر ما ذكره ، ثمّ قال : إن هذا الحكم وإن لم يوافق قواعد الأصحاب إلاّ أنه مدلول جملة من الأخبار [٣] .
أقول : الأخبار التي استشهد بها قاصرة الدلالة وبعضها قاصر السند أيضاً .
فمن جملة الأخبار التي استدلّ بها مرسلة ابن أبي عمير "في رجل أخذ من رجل مالاً ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئاً ، فقال : إن كان حج الأجير اُخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج"[٤] ، والرواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا دلالة لتلك الأخبار على كفاية الإجارة في فراغ ذمّة المنوب عنه في الفرض .
[٢] الجواهر ١٧ : ٣٦٨ .
[٣] الحدائق ١٤ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .
[٤] الوسائل ١١ : ١٩٤ / أبواب النيابة باب ٢٣ ح ١