المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦
يعين له طريقاً خاصّاً فإن الاُجرة تختلف حسب اختلاف كيفية السفر وأنواعه من الجو والبحر والبر ، ففي جميع الفروض تصح الاجارة من دون تعيين نوع خاص وكيفية مخصوصة وليس فيها أي غرر بعد فرض كون الأجير مختاراً في إتيان أي فرد شاء ، ولم يكن للمستأجر إلزام الأجير باختيار فرد خاص . نعم ، لو تعلق عقد الاجارة بالمبهم المردّد بين فردين بحيث لم يعلم أن مورد الاجارة هل هو هذا الفرد أو الفرد الآخر فقد يكون الأجير يختار فرداً خاصّاً والمستأجر يختار فرداً آخر ، تبطل الاجارة حينئذ للغرر .
ثمّ إنه قد صرّح جماعة ومنهم المصنف (رحمه الله) أنه لو استأجره لما عيّن له كالقران فليس للأجير العدول عما عيّن له ولو إلى الأفضل ، خلافاً للشيخ حيث صرّح بأنه لو استأجره للتمتع لم يجزئ غيره وأمّا لو استأجره للإفراد أو للقران أجزأه التمتع [١] ، فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما : فيما تقتضيه القاعدة .
ثانيهما : فيما يقتضيه النص .
أمّا الأوّل : فمقتضى القاعدة عدم جواز العدول مطلقاً ، لأنّ العمل المستأجر عليه مملوك للمستأجر وعلى الأجير تسليم العمل المعيّن إلى المستأجر ، وليس للأجير تبديله إلى عمل آخر لم يقع عليه عقد الاجـارة وإن كان أفضل . وبعبارة اُخرى : الاجارة إنما تعلقت بذلك العمل المعيّن ، فلا يكون الآتي بغيره آتياً بما استؤجر عليه سواء كان أفضل ممّا استؤجر عليه أم لا ، كما لو استأجره لزيارة مسلم بن عقيل (عليه السلام) فزار الحسين (عليه السلام) بدلاً عن زيارة مسلم (عليه السلام) ، فإنه لم يأت حينئذ بمتعلق الاجارة وبقيت ذمّته مشغولة به .
نعم ، إذا استأجره على الحج المندوب أو المنذور المطلق أو كان المستأجر ذا منزلين متساويين في مكّة وخارجها بحيث كان مخيراً بين التمتّع والإفراد ، فللأجير في هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١ : ٣٢٤