المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٢
شهر رمضان وخالف فإنه يترتب عليه كفارة تعمد الافطار وكفارة حنث النذر .
فلا نرى مانعاً من تعدد الالتزام والبناء ، ويكون الالتزام المتأخر وتوطين النفس الثاني غير التوطين الأوّل . كما أنه لا مانع من تعدد التلبية بقصد الحج ، وإنما لا يتعدّد الحكم الشرعي من حرمة الصيد وحرمة لبس المخيط ، فإن ذلك حكم واحد يترتب على التلبيتين والالتزامين فلا مانع من أن يكون كل منهما إحراماً حقيقيا [١] .
بقي الكلام في شيء وهو أنه إذا ارتكب المحرم بعض المحرمات بعد الإحرامين بناءً على صحّتهما وكون كل منهما إحراماً حقيقياً ، فهل يتعدد العقاب أو الكفّارة لأجل تعدد الإحرام أم لا ؟
وصاحب الجواهر (قدس سره) مع أنه تعرّض لهذه المسألة تفصيلاً ولكنّه لم يتعرّض إلى ما ذكرنا ، ولعل عدم تعرضه لأجل الوضوح ، لأنّ هذه الاُمور المحرّمة مترتبة على المحرم لا الإحرام ، خلافاً لباب النذر .
بيان ذلك : أنّ النذر هو الالتزام بشيء وعقد القلب عليه فهو فعل قلبي قابل للتعدد ، فإذا نذر إتيان فعل يمكن أن ينذره ويلتزم به ثانياً ويعقد قلبه على ذلك ، فإذا خالف ولم يأت بالمنذور أصلاً تعددت الكفّارة، لأنّ كل نذر موضوع مستقل للكفارة، والكفّارة إنما تترتّب على مخالفة الالتزام . وبعبارة اُخرى : موضوع الكفّارة مخالفة النذر ، وهي من آثار نفس الالتزام والنذر ، فإذا كان النذر متعدداً تتعدّد الكفّارة طبعاً ، نعم وجوب الوفاء لا يتعدّد وإنما يتأكد بالنذر الثاني ، لأنّ الحكم الشرعي غير قابل للتعدد ، وهكذا في اليمين والعهد ، هذا كلّه في باب النذر .
وأمّا الإحرام فالمحرمات غير مترتبة على الإحرام حتى يتعدّد العقاب بتعدّد الإحرام ، وإنما هي مترتبة على المحرم وهو شخص واحد ، بلا فرق بين أن يكون المحرم محرماً بإحرامين أو بإحرام واحد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سيأتي في ذيل المسألة الخامسة من (فصل في كيفية الإحرام) أن سيّدنا الاُستاذ دام ظلّه عدل عما ذهب إليه هنا من الحكم بصحّة الإحرامين واختار عدم الصحّة ، وسنتعرض لذلك إن شاء الله تعالى