المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٨
أن يحرم ثانياً ويعيده قبل الشروع في الأعمال أو الفراغ منها .
ومن ثمّ وقع الكلام بين الأصحاب في معنى الحديث ، وفي بيان المراد من استحباب الاعادة ، فعن بعضهم كابن إدريس إنكار الاستحباب ، وقال فيما حكي عنه في مقام الرد على الشيخ (قدس سره) : إن أراد أنه نوى الإحرام وأحرم ولبى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأي إعادة تكون عليه ، وكيف يتقدر ذلك ؟ وإن أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النيّة والتلبية فيصح ذلك ويكون لقوله وجه ، فحمل الإحرام الصادر منه أوّلاً على الإحرام الصوري[١] .
ويرده بأن الظاهر من الرواية أن الإحرام قد صدر من الرجل ، وإنما فقد منه مجرّد الصلاة أو الغسل ، فحملها على فقدان النيّة والتلبية بعيد جدّاً .
وعن البعض الآخر ـ كالمصنف (قدس سره) ـ حمل الاعادة على صورة الإحرام ، فالإحرام الحقيقي هو الأوّل والثاني صورة الإحرام فيعيد مجرد التلبية . وعن آخرين أن الإحرام الثاني هو الإحرام الحقيقي ، وهو وإن كان مستحباً ولكن يوجب بطلان الإحرام الأوّل فكأنه لم يحرم من الأوّل . وبعبارة اُخرى : الإحرام الأوّل مشروط بشرط متأخر وهو الإحرام الثاني ، ويصح الإحرام الأوّل ما لم يأت بالإحرام الثاني فإذا أتى به ثانياً بطل الإحرام الأوّل ، نظير التكبيرة الثانية بنيّة الشروع في الصلاة .
وذهب بعضهم إلى أنه لا مانع من انعقاد الإحرام بعد الإحرام وكلا الاحرامين حقيقي صحيح ، والأوّل واجب على فرض وجوب الحج والثاني مستحب ، نظير الصلاة المعادة جماعة ، ويحسب له في الواقع أفضلهما ، نحو ما ورد في الصلاة جماعة فالأوّل صحيح وإن استحب له الاعادة التي لا تبطله ، فالحكم بالاعادة حكم تعبّدي شرعي لتدارك الفضـيلة ، وهذا الوجه اخـتاره صاحب
الجـواهر[٢]، وهو الصحيح ويوافق ظاهر الرواية لأنّ الظاهر منها أعادة نفس ما أتى به أوّلاً ، وأن الاعادة إعادة حقيقة للإحرام الأوّل ولا موجب لبطلانه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٥٣٢ .
[٢] الجواهر ١٨ : ١٨٩