المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩٢
وقد يقال بانه يعارضهما مرسل الكليني حيث قال : وفي رواية اُخرى "يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أي طريق شاء" [١] . وخبر إبراهيم بن عبدالحميد المتقدِّم "عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : لا ، وهو مغضب ، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة"[٢] .
واُجيب بضعفهما سنداً وهجرهما عند الأصحاب ، ولكن قد عرفت أن خبر إبراهيم معتبر ، لأنّ جعفر بن محمّد بن حكيم المذكور في السند وإن لم يوثق في كتب الرجال ولكنّه ثقة ، لأ نّه من رجال كامل الزيارات .
والصحيح أن يقال : إنّه لا معارضة في البين ، لأنّ مفاد خبر إبراهيم بن عبدالحميد هو المنع عن العدول من الشجرة إلى غيرها ، وأمّا إذا أحرم من المحاذاة رأساً فلا يشمله المنع .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في دلالة صحيحة ابن سنان على كفاية المحاذاة في الجملة ، ولا معارض في البين .
إنّما الكلام في جهات :
الاُولى : التعدّي عن مورد الصحيحة وهو محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت .
الثانية : هل يختص الحكم بكفاية المحاذاة بالاقامة في المدينة شهراً كما جاء ذلك في الرواية ؟
الثالثة : هل يختص الحكم بمن يريد الحج في مدّة الاقامة في المدينة أو يشمل من لم يكن قاصداً للحج ثمّ بدا له ؟
وبتعبير آخر : قد اشتملت الصحيحة على قيود متعددة فهل يقتصر عليها أم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣١٨ / أبواب المواقيت ب ٧ ح ٢ ، الكافي ٤ : ٣٢١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣١٨ / أبواب المواقيت ب ٨ ح ١ ، والمتقدِّمة في ص ٢٦٧