المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٦
ومنها : صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاماً فيه طيب فتعيد الغسل"[١] .
وظاهر النص وإن كان وجوب الاعادة للأمر بها ولكن الوجوب غير محتمل بعدما كان الغسل من أصله مستحباً ، فالاعادة كالأصل مستحبة .
ولكن وقع الكلام في أن الأمر بالاعادة إرشاد إلى بطلان الغسل الأوّل كما في إعادة الغسل بعد النوم ، أو أنه أمر مولوي ، ففي الحقيقة يستحب الغسلان ؟
ولا يخفى أن الأمر في أمثال هذه الموارد ظاهر في الارشاد ، ولكن حيث نعلم من أدلّة اُخرى أن الطهور لا ينتقض إلاّ بالنواقض المعروفة الخمسة ، وليس الأكل أو اللبس لما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم وكذا إتيان بقيّة تروك الإحرام من نواقض الوضوء أو الغسل ، فيكون الأمر بإعادة الغسل أمراً مولوياً استحبابياً ، ففي الحقيقة يكون كلا الغسلين مستحباً ، فقوله : "فتعيد الغسل" يعني من جهة الإحرام لا أنه يعيده لانتقاضه بأكل الطيب أو لبس المخيط ، فلو أكل بعد الغسل ولم يغتسل ثانياً فهو باق على طهارته ، وبناءً على إجزائه عن الوضوء يجوز له إتيان الصلاة ومس الكتاب وكل ما يتوقف على الطهور ، فالأمر بالاعادة غير ناظر إلى انتقاض الغسل باستعمال تروك الإحرام ، وإنما الأمر بالاعادة لأجل الإحرام وعدم الفصل بينه وبين الغسل بإتيان تروك الإحرام .
نعم ، مقتضى رواية القاسم بن محمّد عن علي بن أبي حمزة ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اغتسل للإحرام ثمّ لبس قميصاً قبل أن يحرم ، قال : قد انتقض غسله"[٢] هو انتقاض الغسل وبطلانه ، ولكن السند مخدوش بعلي بن أبي حمزة وهو البطائني الضعيف المعروف المتهم بالكذب ، وأمّا احتمال أن علي بن أبي حمزة هو الثمالي الموثق الممدوح فيبعده أن الثمالي لا توجد له رواية ولا واحدة في الكتب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٣٢ / أبواب الإحرام ب ١٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٠٣ / أبواب الإحرام ب ١١ ح ١