المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٩٣
ولو لم يوجد من يرضى باُجرة المثـل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجباً [١] بل وإن كان منـدوباً أيضاً مع وفاء الثّلث ، ولا يجب الصبر إلى العـام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى باُجرة المثل أو أقل ، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميت في الواجب والعمل بمقتضى الوصيّة في المندوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به ، فإنه لو تبرع أحد بالدين لا يجب على الوصي بل لا يجوز له إعطاء المال للدائن لانتقال المال إلى الورثة ، ولا يجوز لأحد التصرف فيه بدون رضاهم ، لأنّ المفروض فراغ ذمّة الميت فلا موضوع لأداء الدّين عنه .
وأمّا الثاني : فلا يجب على الوصي الصبر حتى يأتي به المتبرع توفيراً للورثة ، بل له أن يعطي الحج قبل إتيان المتبرِّع به ولا سيما إذا أراد التأخير إلى سنة اُخرى ، لأنّ المال قبل الاتيان بالحج لم ينتقل إلى الورثة بل هو باق على ملك الميت وإنما ينتقل إلى الورثة بعد الأداء ، ولا يجب على الوصي السعي لتحصيل النفع للورثة بإيجاد موضوع الارث . والحاصل : القدر المسلم هو عدم جواز تفويت حق الورثة أو مزاحمتهم ، وأمّا إيجاد الموضوع لإرثهم فغير واجب ، فالصبر إلى أن يأتي المتبرع بالحج أو يؤدي الدّين غير لازم ، بل ليس للميت أن يوصي على هذا النحو وإنما له الوصية بالحج عنه ما لم يؤت بالواجب لا ما لم يتبرع به أحد .
[١] إذ لا موجب للتأخير بعد ما كان الواجب تفريغ ذمّة الميت في هذه السـنة لأنّ الحج واجب فوري ، والثابت في ذمّته نفس الحج لا قيمته فيجب دفع الأزيد هذا كلّه في الحج الواجب الأصلي .
وأمّا الحج المندوب في نفسه وإن عرضه الوجوب بالوصية فإن لم يعيّن الاُجرة فاللاّزم الاقتصار على اُجرة المثل للانصراف إليها ، وإن وجد الأقل تعين ولا مجال للتصرّف في الأزيد ، وأمّا الانصراف إلى اُجرة المثل فقد عرفت أنه لنفي الأزيد لا الأقل .
وأمّا لو عيّن الاُجرة فتارة يعيّن الاُجرة المتعارفة واُخرى يعيّن الأقل منها