المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٨٠
من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمّا الأوّل : فلا تصح نيابة شخص واحد عن اثنين في عام واحد ، لأنّ المفروض وجوب الحج على كل واحد من المنوب عنه مستقلاً سواء كان وجوبه وجوباً عرضياً كالنذر أو وجوباً أصلياً كحج الإسلام ، فلا بدّ من أن يكون حج النائب مثله على نحو الاستقلال فإن العمل الواحد يقع عن واحد ، ووقوعه عن اثنين يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل لو وجبت على المنوب عنه حجتان يجب عليه أن يستنيب شخصين وليس له الاكتفاء بإحجاج شخص واحد ، لأنّ الواجب إذا كان متعدداً يجب أن تكون النيابة متعددة .
نعم إذا كان الوجوب عليهما على نحو التشريك لا الاستقلال كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في إحجاج شخص واحد فلا مانع .
وأمّا الثاني : فلا مانع من التشريك وإتيان حج واحد عن اثنين أو أكثر للنصوص الكثيرة، وقد عقد صاحب الوسائل باباً مستقلاًّ لذلك، منها: صحيح محمّد بن إسماعيل قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) كم اُشرك في حجّتي ؟ قال : كم شئت" [١] .
ولقائل أن يقول : إن إشراك الغير في الحج إنما يجوز إذا حج عن نفسه ، وأمّا إذا حج عن الغير نيابة فالروايات لا تدلّ على جواز الاشراك حينئذ ، لأنّ الظاهر من قوله : "كم اشرك في حجّتي" أو "يشرك في حجّته" كون الحج عن نفسه ويشرك في حجّه شخصاً آخر من المؤمنين والصلحاء والأقارب .
وهذه الدعوى وإن كانت في نفسها قريبة ولكن التدبّر في النصوص[٢] يقتضي جواز التشريك مطلقاً ولو لم يقصد الحج عن نفسه ، لأ نّه بعد البناء على مشروعية النيابة في نفسها وجواز التشريك ورجحانه لا نحتمل اختصاص الجواز بصورة كون الحج عن نفسه . على أن المراد بقوله "بحجتي" أو "حجته" هو الحج الصادر منه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١١ : ٢٠٢ / أبواب النيابة في الحج ب ٢٨ ح ١