المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٨
المعيّنة ، وما أتى به من الحج الثاني لم يكن بأمر من المستأجر حتى يوجب الضمان وإنما أتى به بأمر من الله تعالى عقوبة عليه .
وأورد عليهم المصنف (رحمه الله) بأن الثاني عوض عن الأوّل شرعاً ، ومقتضى البدلية هو الاستحقاق فإن التبديل من قبل المولى الحقيقي ، والاجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً لكونه عوضاً شرعيّاً .
وفيه : أنه لم يذكر في شيء من الروايات كون الثاني بدلاً وعوضاً عن الأوّل وإنما ورد فيها الحج من قابل ، وهل هو بدل أو واجب مستقل فالروايات ساكتة عن ذلك بل مقتضى إطلاقها لزوم إتيان الحج ثانياً وإن كان الأوّل ندباً أو تبرعاً ، فلا ملازمة بين الوجـوب في القابل وبين كونه عوضاً ، فما ذكره القائل[١] من عدم استحقاق الاُجرة أصلاً لا عن الأوّل لفساده وعدم تسليمه ولا عن الثاني لعدم كونه بأمره بل هو أجنبي عن المستأجر وإنّما سببه وموجبه الأجير هو الصحيح ، نعم تفرغ ذمّة المنوب عنه على كلام سيأتي إن شاء الله تعالى ولكنه لا يلازم استحقاق الاُجرة .
الجهة الثالثة : هل تفرغ ذمّة المنوب عنه بالحج ثانياً أم لا ؟ وبعبارة اُخرى : بعدما فرضنا فساد الحج الأوّل هل تفرغ ذمّة المنوب عنه بإتيان الأجير وظيفته من إتمام الحج الأوّل وإتيان الحج من قابل أم لا ، فلا بدّ للمستأجر من الاستئجار ثانياً إما شخصاً آخر في هذه السنة في صورة التعيين ، أو على الأجير أن يحج ثالثاً في صورة الاطلاق ؟
ربّما يقال بذلك لأنّ الحج الأوّل فاسد على الفرض والثاني إنما وجب للافساد عقوبة فيجب ثالث ، ولا دليل على تفريغ ذمّة المنـوب عنه بالحج الأوّل ولا بالثاني أمّا الأوّل فلفساده ، وأمّا الثاني فإنما وجب على المجترح نفسه عقوبة فكيف يكون موجباً لفراغ الذمّة .
وأشكل عليه المصنف (قدس سره) بأن الحج الثاني إنما يجب بالعنوان الأوّل ، فإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هو صاحب الجواهر ١٧ : ٣٩٠