المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٦
ثمّ لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الاُجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً لكونه خارجاً عن متعلق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني عقوبة .
وأمّا لو قلنا بأن الفرض هو الثاني والأوّل فاسد فحينئذ يقع الكلام في جهات :
الاُولى : يظهر من كلماتهم أن الاجارة تنفسخ حينئذ إذا كانت معيّنة ومقيّدة بهذه السنة ولا يستحق الاُجرة ويجب عليه الاتيان في القابل بلا اُجرة ، وإذا كانت مطلقة تبقى ذمّته مشغولة .
ويرد عليهم ما عرفته غير مرّة من أنه لا موجب للانفساخ في أمثال المقام ، لأنّ مجرد عدم الاتيان بالعمل المستأجر عليه اختياراً وعدم تسليمه غير موجب للانفساخ . نعم ، إذا كان عاجزاً عن الاتيان به ينكشف بطلان الاجارة ، فمن استأجر شخصاً للصلاة مثلاً ولم يأت بها الأجير اختياراً أو أفسدها لا تبطل الاجارة ، وإنما يملك المستأجر العمل في ذمّة الأجير فإن سلّمه فهو وإلاّ يثبت الخيار للمستأجر ، فإن فسخ يرجع إلى الأجر المسمى وإن لم يفسخ يرجع إلى قيمة العمل الثابت في ذمّة الأجير لأنه فوّته على المستأجر ، وأمّا الاُجرة المسماة فيستحقها الأجير حسب العقد وقد تختلفان كثرة وقلّة ، فعلى كلا التقديرين فسخ أو لم يفسخ لا يستحق الاُجرة على العمل الفاسد ولكن الاجارة لا تفسد .
وبعبارة اُخرى : إن فسخ المستأجر يرجع إلى الأجير في الأجر المسمى ويطالبه منه ، وإن لم يفسخ فللمستأجر مطالبة الأجير باُجرة مثل العمل الفائت عليه ، وقد تكون أكثر من المسمّى وقد تكون مساوية له وقد تكون أقل ، فالأجير لا يحصل شيئاً من الأجر المسمّى إلاّ في صورة واحدة وهي ما إذا كانت قيمة العمل أقل من الأجر المسمّى .