المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٣
وهل يستحقّ الاُجرة على الأوّل أو لا ؟ قولان مبنيّان على أنّ الواجب هو الأوّل وأنّ الثاني عقوبة أو هو الثاني وأنّ الأوّل عقوبة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن الواجب الأصلي هو الحج الأوّل والثاني عقوبة ، أو عكس ذلك وأنّ الحج الأوّل فاسد وإنّما اُمر باتمامه عقوبة والواجب الأصلي هو الحج الثاني .
فعلى الأوّل فقد أتى الأجير بالحج المستأجر عليه وبرئت ذمّة المنوب عنه ، فلو فرضنا أنّ الأجير مات قبل أن يأتي بالحج الثاني أو تركه نسياناً أو عصياناً فلا يوجب ذلك خللاً في فراغ ذمّة المنوب عنه ، غاية الأمر أ نّه لم يأت الأجير بوظيفته المقررة لنفسه فذمّته بنفسه مشغولة ، وعلى هذا لا ينبغي الريب في استحقاق الأجير تمام الاُجرة المسماة لتسليم العمل بتمامه وكماله إلى المستأجر وإن ترك ما هو الواجب عليه بنفسـه ، فإنه أجنبي عن العمل المستأجر عليه ، خلافاً لصاحب الجواهر[١] وجماعة فإنهم أصروا على أن الحج الأوّل فاسد وإنما وجب إتمامه عقوبة والواجب الأصلي هو الثاني ، لاطلاق الفاسد على الأوّل في النص والظاهر منه الفساد حقيقة وحمله على الفساد الحكمي مجاز لا داعي له .
والتحقيق : أن الواجب الأصلي هو الأوّل والثاني عقوبة ، ولا بدّ من حمل الفساد الوارد في بعض النصوص بالنسبة إليه على الفساد المجازي ، للنصوص الدالّة على فراغ ذمّة الحاج عن نفسه وفراغ ذمّة المنوب عنه والدالّة على أن الأوّل هو الواجب الأصلي والثاني عقوبة .
منها : صحيحة زرارة "عن محرم غشي امرأته وهي محرمة إلى أن قال : وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ... قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والاُخرى عليهما عقوبة"[٢] وهذه الصحيحة وإن كان صدرها مطلقاً من حيث الحاج عن نفسه والحاج عن غيره ولكن يظهر من الذيل ـ لقوله "أي الحجتين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٧ : ٣٨٩ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١١٢ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ٩