المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦
أمّا عبادات الصبي نفسه فتارة في مورد الواجبات واُخرى في مورد المستحبّات أمّا في مورد الواجبات فشرعيتها بالنسبة إليه في خصوص الصلاة والصوم والحج ثابتة ، للنصوص الخاصّة كقولهم (عليهم السلام) : "إنا نأمر صبياننا بالصّلاة فمروا صبيانكم بالصّلاة" [١] وذكرنا في محله أن الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء [٢] . ونحوه ورد في الصوم "فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم" كما في صحيح الحلبي [٣] وكذلك الروايات الآمرة بإحجاج الصبيان [٤] .
وأمّا في موارد المستحبات كصلاة الليل وصلاة جعفر وغيرهما من المستحبات فشرعيّتها للصبيان لا تحتاج إلى دليل خاص ، بل يكفي نفس إطلاق أدلّة المستحبات فإنه يشمل البالغين وغيرهم ، ومن ذلك إطلاق استحباب النيابة فإنه يشمل الصبي أيضاً ، فإن النيابة عن الغير في نفسها مستحبة كما في جملة من الأخبار [٥] .
بل ربّما يقال بأن إطلاق أدلّة الواجبات يشمل الصبيان نظير إطلاق أدلّة المستحبات ، غاية الأمر يرتفع الوجوب لحديث رفع القلم [٦] ويبقى أصل المطلوبية والرجحان ، ويرد بأن الوجوب أمر وحداني بسيط إذا ارتفع يرتفع من أصله ، وليس أمراً مركّباً ليرتفع أحد جزئيه بحديث رفع القلم ويبقى الآخر .
ثمّ إنه قد ورد في خصوص نيابة الحج عن الميت ما يشمل بإطلاقه الصبي كما في معتبرة معاوية بن عمّار "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما يلحق الرّجل بعد موته فقال ... والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ويصلِّي ويصوم عنهما" [٧] فإن الولد يشمل غير البالغ أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٣ / أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥ وغيره .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٧٦ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٢٣٤ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣ وغيره .
[٤] الوسائل ١١ : ٢٨٦ / أبواب أقسام الحج ب ١٧ .
[٥] الوسائل ١١ : ١٩٦ / أبواب النيابة في الحج ب ٢٥ .
[٦] الوسائل ١ : ٤٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٤ ح ١١ ، ١٢ .
[٧] الوسائل ٢ : ٤٤٥ / أبواب الاحتضار ب ٢٨ ح ٦