المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥
بين شرعيّة عباداته وسقوط الوجوب عن ذمّة المنوب عنه .
والحاصل : مقتضى الأصل عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بفعل الغير إلاّ إذا ثبت بالدليل ، ولا دليل على تفريغ ذمّة المكلف بفعل الصبي وإن كان فعله صحيحاً في نفسه ، نظير ما ذكرناه في صلاة الصبي على الميت فإنّها لا توجب سقوط الصلاة عن المكلّفين ، فلا بدّ من النظر إلى الأدلّة والروايات الواردة في باب النيابة ، فقد ورد في جملة منها لفظ "الرجل" [١] وهو غير شامل للصبي ، ولذا استشكلنا في نيابة المرأة عن الرجل الحي ، ودعوى أن ذكر الرجل من باب المثال عهدتها على مدّعيها .
وأمّا في النيابة عن الأموات فقد وردت نيابة المرأة عن الرجل وبالعكس ، وكذا نيابة المرأة عن المرأة كما في صحيح حكم بن حكيم ، قال (عليه السلام) : "يحج الرّجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة" [٢] وأمّا الرجل عن الرجل فلم يذكر فيه لوضوحه ، فيعلم من هذه الرواية ـ من جهة استقصاء موارد النيابة فيها ـ أن النيابة تنحصر في هذه الموارد ، فكأن المغروس في ذهن السائل شبهة وهي احتمال اتحاد الجنس بين النائب والمنوب عنه ، ولذا حكم (عليه السلام) بجواز النيابة في هذه الموارد المشتبهة المحتملة عند السائل ، وحيث إنه (عليه السلام) في مقام البيان تنحصر موارد جواز النيابة في الموارد المذكورة ، ولم يذكر الصبي في الرواية ، وأمّا نيابة المرأة عن الرجل الحي فلا نلتزم بها أيضاً للروايات الدالّة على أنّ الحي يبعث رجلاً صرورة إلى الحج[٣] .
والحاصل: أنّ النيابة على خلاف القاعدة والاكتفاء بفعل النائب على خلاف الأصل فلا بدّ من الاقتصار على مقدار ما دلّ الدليل عليه وفي غيره فالمرجع هو الأصل ، ولم يقم أي دليل على جواز نيابة الصبي والاكتفاء بفعله في الواجبات الثابتة على ذمّة الغير .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ١٧٦ / أبواب النيابة ب ٨ ، ١٠ ، ١١ .
[٢] الوسائل ١١ : ١٧٧ / أبواب النيابة ب ٨ ح ٦ .
[٣] الوسائل ١١ : ٦٣ / أبواب وجوب الحج ب ٢٤