المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٠
العامّة في توقيت المواقيت والنهي عن التجاوز عنها بغير إحرام . مضافاً إلى الروايات الخاصّة الدالّة على جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة ، كصحيح عبدالله بن سنان المعبر عنه في الحدائق بالقوي "أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم ، إنما لبّى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في البيداء لأنّ النّاس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية"[١] فإنّها كما ترى صريحة في جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس المسجد وأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إنما أخّرها إلى البيداء لتعليم النّاس كيفية التلبية .
ويدل أيضاً على جواز التلبية من نفس مسجد الشجرة إطلاق موثق إسحاق بن عمّار "إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبِّي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصّلاة ؟ قال : أي ذلك شاء صنع"[٢] بلحاظ أن الصّلاة يؤتى بها غالباً في المسجد .
وفي صحيحة عمر بن يزيد المتقدِّمة[٣] "إن كنت ماشياً فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد" ، وموردها وإن كان المشي ولكنّها تدل على جواز التلبية من مسجد الشجرة ، فما استشكله صاحب الحدائق في غير محلّه .
وأمّا المقام الثّاني: فهل يجوز تأخير التلبية إلى البيداء بعد التسالم على جواز الاتيان بها من مسجد الشجرة؟ ذهب جماعة إلى جواز التأخير، بل ذكروا أنّ الأفضل تأخيرها إلى البيداء واستدلّوا بعدّة من النصوص .
منها : صحيحة معاوية بن وهب "عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وقد ترى اُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٧٢ / أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٧٣ / أبواب الإحرام ب ٣٥ ح ٤ .
[٣] في ص ٤٢٨ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٣٧٠ / أبواب الإحرام ب ٣٤ ح ٣